فتَركا الشِّباكَ مِن ذلك الحينِ وتَبِعاه.
"مِنْ ذلِكَ الحِين" فَفِي الأَصْلِ الْيُونَانِيِّ خµل½گخ¸ل½³د‰د‚،
وَمَعْنَاهَا "فَوْرًا" أَوْ "فِي الحَال. وَهِيَ صِيغَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ فِي إِنْجِيلِ
مَتَّى، تُشِيرُ إِلَى الطَّاعَةِ السَّرِيعَةِ الَّتِي لَا تُسَوِّفُ وَلا تُؤَجِّلُ.
وَهَذِهِ الطَّاعَةُ هِيَ مِنْ دَلَائِلِ التَّقْوَى الحَقِيقِيَّةِ، كَمَا يَتَّضِحُ مِنْ تَعْلِيمِ
يَسُوعَ حَوْلَ تَطَلُّبَاتِ الاتِّبَاعِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الأَعْذَارَ أَوِ التَّرَدُّدَ (لوقا 9: 57–62).
يُشَدِّدُ الذَّهَبِيُّ الفَمِ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الشِّبَاكِ فَوْرًا هُوَ الدَّلِيلُ الأَوَّلُ
عَلَى صِدْقِ الدَّعْوَةِ وَقُوَّةِ الكَلِمَةِ الَّتِي نَادَاهُمْ بِهَا يَسُوعُ،
فَيَقُولُ:"لَمْ يَسْتَأْذِنُوا، وَلَمْ يَتَرَدَّدُوا، وَلَمْ يَقُولُوا:
نَعُودُ أَوَّلًا، بَلْ تَرَكُوا الشِّبَاكَ فِي الحَال، لِأَنَّ الَّذِي دَعَاهُمْ هُوَ رَبُّ
الشِّبَاكِ وَالبَحْرِ وَالْقُلُوب"(العِظَات على إنجيل متّى).
فالطَّاعَةُ الفَوْرِيَّة عَلَامَةُ الإِيمَانِ الحَيِّ وَعَمَلِ النِّعْمَةِ