فقالَ لَهما: اِتْبَعاني أَجعَلْكما صَيَّادَيْ بَشر.
"صَيَّادِي بَشَر" فَتُشِيرُ إِلَى وَعْدِ المَسِيحِ لِـ بطرس الرسول وَيعقوب بن زبدي وَكُلِّ مَنْ يَتْبَعُهُ، بِأَنْ تَصِيرَ رِسَالَتُهُمُ الجَدِيدَةُ رِبْحَ النُّفُوسِ لِلمَسِيح. وَيَسْتَعِيرُ يَسُوعُ لُغَةَ المِهْنَةِ القَدِيمَةِ لِتَقْرِيبِ المَعْنَى، إِلَّا أَنَّ المِهْنَةَ الجَدِيدَةَ أَسْمَى، لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِخَلَاصِ الإِنْسَانِ.
فَحِينَ يَكْرِزُ الرُّسُلُ بِالإِنْجِيلِ، يَجْمَعُونَ النَّاسَ كَمَا يَجْمَعُ الصَّيَّادُ السَّمَكَ فِي شَبَكَتِهِ؛ وَهَذَا البُعْدُ يَتَّضِحُ فِي مَثَلِ الشَّبَكَةِ (متى 13: 47–50)، حَيْثُ يَرْتَبِطُ الجَمْعُ بِالدَّعْوَةِ إِلَى التَّوْبَةِ، وَبِالدُّخُولِ فِي مَلَكُوتِ اللهِ، وَأَيْضًا بِالدَّيْنُونَةِ الأَخِيرَةِ.
وَبِهَذِهِ الدَّعْوَةِ تَبَدَّلَتْ حَيَاةُ الرُّسُلِ كُلِّيًّا: مِنْ شَبَكَةٍ إِلَى شَبَكَةٍ، وَمِنْ صَيْدٍ إِلَى صَيْدٍ؛ إِلَّا أَنَّ الصَّيْدَ الثَّانِي يَخْدُمُ الحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ، لَا مُجَرَّدَ العَيْشِ الزَّمَنِيِّ. وَلِهَذَا يُمْكِنُ القَوْلُ إِنَّ نَتَائِجَ دَعْوَةِ الرُّسُلِ فَاقَتْ فِي اتِّسَاعِهَا وَعُمقِهَا نَتَائِجَ دَعْوَتَي إبراهيم وَموسى؛ فَدَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ أَسَّسَتْ شَعْبًا، وَدَعْوَةُ مُوسَى صَاغَتْ أُمَّةً وَشَرِيعَةً، أَمَّا دَعْوَةُ الرُّسُلِ فَأَطْلَقَتْ كَنِيسَةً جَامِعَةً تَبْلُغُ الأُمَمَ كُلَّهَا، وَتَدْعُو الإِنْسَانَ إِلَى شَرِكَةِ الحَيَاةِ مَعَ اللهِ فِي المَسِيح.