الشَّعبُ المُقيمُ في الظُّلْمَة أَبصَرَ نُوراً عَظيماً والمُقيمونَ
في بُقْعَةِ المَوتِ وظِلالِه أَشرَقَ عليهمِ النُّور.
أَمَّا وَصْفُ النُّورِ بِأَنَّهُ "عَظِيمٌ" فَيُؤَكِّدُ أَنَّهُ نُورٌ
كَافٍ لِتَبْدِيدِ الظُّلْمَةِ الكَثِيفَةِ عَقْلِيًّا وَأَدَبِيًّا.
وَأَمَّا الفِعْلُ "أَشْرَقَ" فَيَحْمِلُ صُورَةَ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا،
أَيْ بَدَايَةِ يَوْمٍ جَدِيدٍ فِي التَّارِيخِ.
وَتُشِيرُ عِبَارَةُ "بُقْعَةِ المَوْتِ وَظِلَالِهِ" إِلَى أَنَّ المَوْتَ، بُوصْفِهِ
انْفِصَالًا عَنِ اللهِ، يُظَلِّلُ كُلَّ مَا يَمَسُّهُ، فَحَيْثُ يَسْتَقِرُّ، تَسْتَقِرُّ الظُّلْمَةُ.
وَلَكِنَّ نُورَ اللهِ يَقْتَحِمُ حَتَّى هَذِهِ البُقْعَةَ، فَيُحَوِّلُهَا إِلَى مَوْضِعِ حَيَاةٍ
وَرَجَاءٍ. وَهَكَذَا، فِي وَسَطِ الشَّعْبِ الجَلِيلِيِّ الَّذِي كَانَ يُخَالِطُ الأُمَمَ،
أَظْهَرَ اللهُ نُورَهُ وَرِسَالَتَهُ، لِيَكُونَ الجَلِيلُ بَدَايَةَ الخَلَاصِ الَّذِي يَسِيرُ
نَحْوَ أَقَاصِي الأَرْضِ. تَكَرَّمْ، أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ، وَأَضِئْ مَصَابِيحَنَا
بِنُورِكَ، أَنْتَ مُخَلِّصُنَا، النُّورُ الحَيُّ، المَلِيءُ عُذُوبَةً.