عرض مشاركة واحدة
قديم يوم أمس, 11:50 AM   رقم المشاركة : ( 229813 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,410,375

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"فبعد اللقمة دخله الشيطان،
فقال له يسوع:
ما أنت تعمله فأعمله بأكثر سرعة". [27]
دخل الشيطان يهوذا لأنه سلم نفسه بالكامل له، ملك عليه بالأكثر بكونه ابن الهلاك الذي لم يفكر قط في التوبة والرجوع عما يخططه ضد سيده. يقول الرسول بولس عن الشيطان أنه "يعمل الآن في أبناء المعصية" (أف 2: 2)، لكنه أحيانًا يدخل بأكثر وضوح وقوة عندما يسلمون أنفسهم بالكامل تحت سلطانه.
بعد اللقمة التي أعطاها السيد المسيح له دخله الشيطان، فإن كانت اللقمة تشير إلى حنو المسيح وعطاياه، فإن من يستهين بعطاياه ويسيء استخدام حنو الله يفتح الطريق للعدو كي يدخل ويملك.
بقوله: "ما أنت تعمله فأعمله بأكثر سرعة"[27] لم ينل نصيحة من الرب بل سماحًا ليتمم ما يريده. لقد نزع الرب عنه كل نعمة، لأنه مصمم على تسليم ذاته للخيانة والشر. وكأنه يقول له: "أنت مصمم على الخيانة، لم تفتح بابًا للتوبة والرجوع إليّ. اذهب افعل ما تشاء، فأنا لا أخشى الموت بل مستعد له".
كان يهوذا قد وضع مع الأشرار خطة بزمنٍ دقيق لتسليم السيد، وقد اقتربت اللحظات التي يتمم فيها خطته، ولعله كان لا يعرف كيف يعتذر من الحاضرين ليخرج، لذا قدم له الرب سؤل قلبه، وشهوة نفسه. عندما نسمع المرتل يقول: "يعطيك الرب سؤل قلبك" يلزمنا فحص قلوبنا بروح الله القدوس، حتى ننال ما نشتهيه، إن كان رؤية الله والعشرة معه، أو حب الشر وممارسته.
ولعل السيد طلب منه أن يسرع لئلا يُفضح أمره بين التلاميذ فيلاقي إهانات منهم.
ربما يتساءل البعض: ألم يمارس يهوذا عمله الشرير قبلًا إذ تشاور مع رؤساء الكهنة والفريسيين لتسليم السيد، فلماذا قيل هنا: "فبعد اللقمة دخله الشيطان"؟ لقد صوب إبليس أحد سهامه النارية نحو قلب يهوذا فوجد استجابة داخلية، الأمر الذي فتح أبواب قلبه بالأكثر ليدخل الشيطان ويتربع فيه كملكٍ! هكذا مع كل قبول لفكرٍ خاطئٍ، وكل سلوكٍ شريرٍ، إنما يهيئ الطريق لما هو أشر.
* إذ رأى يسوع ذاك الذي دخل، وذاك الذي استقبله، وكل الخطة التي وُضعت ضده تجرد للمعركة، ولكي يغلب الشرير من أجل خلاص البشر قال: "ما أنت تعمله فأعمله بأكثر سرعة" [27]
العلامة أوريجينوس
* قال يوحنا الرسول عن يهوذا: "بعد اللقمة دخله الشيطان ضاحكًا على وقاحته". لقد نطق بهذا، ليس لكي يرعبهم بل ليعزيهم، حتى لا تحل بهم المخاطر فجأة فيزداد اضطرابهم.
* إذ كان مرتبطًا بجماعة من التلاميذ لم يجسر (الشيطان) أن يقفز إليه، إنما كان يهاجمه من الخارج، لكن عندما أعلن عنه المسيح وفصله عنهم قفز إليه الشيطان دون خوفٍ.
* "أعمله بأكثر سرعة" تعبير لا يصدر عمن يوصى بأمرٍ ما، ولا من يقدم نصيحة، بل من يوبخ ويظهر له أنه يود إصلاحه، ولكن إذ كان لا سبيل لتقويمه دعاه يذهب.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* بعد أخذه هذا الخبز دخل الشيطان في خائن الرب، إذ سُلم لسلطانه ليملك بالكامل على ذاك الذي دخله في قلبه لكي يقوده إلى الخطأ.
لسنا نفترض أن الشيطان لم يكن فيه قبلًا حين ذهب إلى اليهود ودخل معهم في صفقة بخصوص ثمن خيانة الرب، إذ يقول الإنجيلي لوقا بكل وضوح: "فدخل الشيطان في يهوذا الذي يُدعى الإسخريوطي، وهو من جملة الاثني عشر، فمضى وتكلم مع رؤساء الكهنة" (لو 22: 3-4)... دخوله الأول عندما زرع في قلبه فكر خيانة المسيح، فإنه بروحٍ كهذا جاء إلى العشاء. أما الآن بعد الخبز دخله لا ليجرب من هو يتبع آخر بل ليملك على من هو له.
* إنه ليس كما يظن بعض القراء غير المفكرين بأن يهوذا تسلم جسد المسيح. إذ نفهم أن الرب كان قد قدم للكل سرّ جسده ودمه حين كان يهوذا أيضًا حاضرًا كما هو واضح جدًا من قصة القديس لوقا (لو 22: 19-22). وإنما بعد ذلك نأتي إلى اللحظة التي بحسب ما رواه يوحنا قدم الرب كشفًا عن خائنه بتغميس لقمة الخبز وإعطائها له، ربما ملمحًا بغمز الخبز إلى المزاعم الباطلة للآخر. فإن غمس الشيء لا يعني دومًا غسله، بل أحيانا يُغمس الشيء لكي ما يُصبغ. فإن أخذناه بالمعنى الصالح هنا للغمس فإنه جحود لما هو صالح كان يستحق الإدانة.
* "اعمله بأكثر سرعة" [27]، ليس لأنك تحمل سلطانًا في ذاتك، ولكن لأن (يسوع) يريد ذلك، ذاك الذي له كل السلطة.
القديس أغسطينوس