* ماذا تظنون في هذا يا اخوتي؟ إلاَّ أنه في المعمودية المقدسة يغتسل الإنسان بكليته، كل ذرة فيه. ومع هذا فإنه إذ يعيش في هذه الحياة البشرية لن يتوقف عن السير على الأرض بقدميه. هكذا فإن مشاعرنا البشرية ذاتها، التي لن تنفصل عن حياتنا المائتة على الأرض، تشبه القدمين اللتين بهما نصير في تلاقٍ ملموس بالأعمال البشرية، وهكذا يمكننا القول أننا إن قلنا أننا بلا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا (1 يو 1: 8).
ففي كل يوم ذاك الذي يشفع فينا (رو 8: 34) يغسل أقدامنا، فإننا في حاجة إلى غسلٍ يوميٍ لأقدامنا، أي تدبير طريق خطواتنا باستقامة. نعرف ذلك في الصلاة الربانية حيث نقول: "اغفر لنا ما علينا، كما نغفر من عليهم"، وكما هو مكتوب: "إن اعترفنا بخطايانا"، فإنه بالحقيقة ذاك الذي غسل أقدام تلاميذه "هو أمين وعادل أن يغفر لنا خطايانا، ويطهرنا من كل إثم" (1 يو 1: 9)، بمعنى يغسل أقدامنا التي نسير بها على الأرض
* الكنيسة وهي في طريقها إلى المسيح قد تكون خائفة من تدنيس قدميها التي غسلتهما في مياه المعمودية.
القديس أغسطينوس