عرض مشاركة واحدة
قديم يوم أمس, 06:29 PM   رقم المشاركة : ( 229651 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,410,218

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"قال له يسوع:
الذي قد اغتسل ليس له حاجة إلا إلى غسل رجليه،
بل هو طاهر كله،
وأنتم طاهرون،
ولكن ليس كلكم". [10]
كان من عادة اليهود أن يستحموا مرتين، لذلك أوضح السيد أن الغسل بمياه المعمودية لا يتم سوى مرة واحدة. أما غسل القدمين فيشير إلى دموع التوبة بكونها معمودية ثانية.
كان إحدى عشر منهم طاهرًا مع أنهم في تلك اللحظات الحاسمة تركوا السيد وهربوا (مر 14: 50). دعاهم أطهارًا ولم يعاتبهم على ضعفهم، حتى حين قال: "تتركونني وحدي" لم يكن يهدف إلى عتابهم، إنما أراد أن يؤكد أنه يعالج ما يعاني منه الإنسان من الشعور بالعزلة في لحظات ضيقه، كما صرخ المرتل: "أبي وأمي قد تركاني". ولكن واحدًا منهم غير طاهر، لأنه جاء يحمل الخيانة في قلبه. لقد غسل السيد المسيح قدميه وهو يعلم بخيانته، ليؤكد ترفقه بالخطاة واشتياقه نحو تمتعهم بعطاياه.
ليس من أحد - في العهد القديم أو العهد الجديد - بلا خطية أو بلا عيب إلا السيد المسيح، حملاللَّه الذي بلا عيب (1 بط 19:1)... لهذا يمكننا القول بأن من أراد أن يتمتع بالتطويب لزمه أن يحمل سمات سيده القدوس، أي أن يصير مقدسًا بالتصاقه بالرب، الذي وحده يقول: "أنتم طاهرون" (يو 10:13)، لأن دمه يطهر من كل دنس (1 يو 7:1)، هو كفارة عن خطايانا (1 يو 2:2).
* الإحدى عشر الذين اغتسلوا وصاروا طاهرين، صاروا أكثر طهارة عندما غسل يسوع أقدامهم، أما يهوذا الذي صار بالفعل نجسًا -إذ قيل: من هو نجس فليتنجس بعد (رؤ 22: 11)- صار أكثر نجاسة وعدم طهارة عندما دخله الشيطان بعد اللقمة (يو 13: 27).
العلامة أوريجينوس
* إن كانوا أطهارًا، فلماذا غسل أقدامهم؟ لكي نتعلم أن نكون متواضعين. فإنه لهذا جاء، ليس لأي عضو في الجسد، بل ما يُحسب أكثر احتقارًا عن بقية الأعضاء.
* إنه يأتي إلى أعضاء الجسد التي يظن أنها الأكثر كرامة. هل كان التلاميذ أطهارًا الذين لم يكونوا بعد قد خلصوا من خطاياهم، ولا نالوا الروح، حيث لا زالت الخطية تسود... ولا قدمت الذبيحة؟ كيف إذن يدعوهم أطهارًا؟ لكي لا تظن أنهم أطهار وقد خلصوا من خطاياهم أضاف: "أنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به" (راجع يو15: 3) بمعنى "بهذه الكيفية أنتم أنقياء؛ لقد قبلتم النور، لقد تخلصتم من خطأ يهوذا"... هؤلاء قد طردوا كل شر من نفوسهم واصطحبوه بذهنٍ خالصٍ.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* "الذي عنده يُعطى ويزداد" (مت 25: 29). وحيث كان التلاميذ طاهرين أضاف يسوع إلى طهارتهم غسل أقدامهم. إنه لا يود أن يغسل الذين لم يغتسلوا، ولا الذين لم يكونوا طاهرين كلهم. وإنما يتحدث عن الذين هم طاهرين بهذه الطريقة، فإنه إن وُجد بين بني البشر من هو كامل إن لم يتمتع بالغسل الذي من يسوع فلا يحسب طاهرًا...
* لقد غسل أرجلهم لأنهم طاهرون حسبما هم بشر، ولكن ليس حسب الله، فإنه بدون يسوع لا يكون أحد طاهرًا عند الله حتى وإن سبق فظن أنه قد اغتسل باجتهادٍ معين.
* الروح القدس وقوة العلي يمكن أن يقطنا في أولئك الذين قد صاروا بالفعل طاهرين كما عند الناس، وكأنهم ثوب وقد اغتسلوا خلال عماد يسوع، واغتسلت أرجلهم بواسطته.
* إن كان قد جعل أرجل تلاميذه جميلة بغسلها، فماذا نقول عن الجمال الحقيقي الذي يظهر في كل الذين يعتمدون بالروح القدس ونار بواسطة يسوع (مت 3: 11)؟
* الآن صارت أقدام الذين يكرزون بالأخبار الصالحة جميلة، حتى أنهم إذ اغتسلوا وتطهروا ومسحوا بيدي يسوع صاروا قادرين على السير في الطريق المقدس، والعبور إلى ذاك القائل: "أنا هو الطريق" (يو 14: 6). فإنه هو وحده، وكل من غُسلت قدماه بيسوع يرحل في هذا الطريق الذي هو حي، ويُحضر إلى الآب. هذا الطريق لن يضم قدمًا دنسًا وغير طاهر. لهذا خلع موسى نعليه من قدميه حيث كان المكان القادم إليه والذي يقف عليه أرضًا مقدسة (خر 3: 5). نفس الأمر بالنسبة ليشوع بن نون (يش 5: 15).
* أما بالنسبة لتلاميذ يسوع فلكي يسيروا في الطريق الحي المفعم بالنشاط، لا يكفيهم أن يكونوا بلا أحذية في رحلتهم كما أمر يسوع تلاميذه (مت 10: 10)، بل بالحقيقة يلزم أن تغتسل أقدامهم بواسطة يسوع عندما يضع ثيابه جانبًا. ربما من جانبٍ يجعل أقدامهم الطاهرة أكثر طهرًا. ومن الجانب الآخر ربما لكي يحمل الدنس الذي في أقدام تلاميذه في جسده بواسطة المئزرة التي اتزر بها وحده (يو 13: 4)، إذ هو وحده يحمل ضعفاتنا (مت 8: 17؛ إش 53: 4).
* لاحظوا أنه إذ أراد أن يغسل أقدام التلاميذ لم يختر وقتا آخر سوى عندما دخل الشيطان في قلب يهوذا الاسخريوطي بن سمعان ليسلمه (يو 13: 2) عند تحقيق التدبير (الآلام) من أجل البشر. فإنه قبل هذا لم يكن الوقت مناسبًا ليسوع أن يغسل أقدام التلاميذ، فإن من يود أن يغسل أقدامهم في الفترة الفاصلة حتى وقت الآلام؟ لم يكن الوقت مناسبًا... صار الوقت مناسبًا بعد تحقيق التدبير (الآلام)، فإنها ساعة الروح القدس الذي افتقد التلاميذ الذين صاروا طاهرين وقد غُسلت أقدامهم، ففي ذلك الوقت أُعدت أقدامهم وصارت جميلة لكي تبشر بالصالحات بالروح (رو 10: 15؛ إش 52: 7).
العلامة أوريجينوس
* ماذا تظنون في هذا يا اخوتي؟ إلاَّ أنه في المعمودية المقدسة يغتسل الإنسان بكليته، كل ذرة فيه. ومع هذا فإنه إذ يعيش في هذه الحياة البشرية لن يتوقف عن السير على الأرض بقدميه. هكذا فإن مشاعرنا البشرية ذاتها، التي لن تنفصل عن حياتنا المائتة على الأرض، تشبه القدمين اللتين بهما نصير في تلاقٍ ملموس بالأعمال البشرية، وهكذا يمكننا القول أننا إن قلنا أننا بلا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا (1 يو 1: 8).
ففي كل يوم ذاك الذي يشفع فينا (رو 8: 34) يغسل أقدامنا، فإننا في حاجة إلى غسلٍ يوميٍ لأقدامنا، أي تدبير طريق خطواتنا باستقامة. نعرف ذلك في الصلاة الربانية حيث نقول: "اغفر لنا ما علينا، كما نغفر من عليهم"، وكما هو مكتوب: "إن اعترفنا بخطايانا"، فإنه بالحقيقة ذاك الذي غسل أقدام تلاميذه "هو أمين وعادل أن يغفر لنا خطايانا، ويطهرنا من كل إثم" (1 يو 1: 9)، بمعنى يغسل أقدامنا التي نسير بها على الأرض
* الكنيسة وهي في طريقها إلى المسيح قد تكون خائفة من تدنيس قدميها التي غسلتهما في مياه المعمودية.
القديس أغسطينوس