"قال له سمعان بطرس:
يا سيد ليس رجلي فقط،
بل أيضًا يدي ورأسي". [9]
ربما شعر بطرس بالحاجة إلى غسل روحي كامل، لذلك اشتهى لا أن يغسل الرب قدميه بل أن يغسل كل كيانه. يرى البعض في طلب بطرس الرسول هنا نوع من التواضع، لكنه أيضًا حمل نوعًا من الكبرياء، إذ لم يقبل فكر المسيح، بل أراد أن يتمم فكره هو. أحيانًا نريد أن نقدم لله مشورتنا ليعمل حسب هوانَا، حتى وإن كنا نطلب أمورًا روحية بإخلاص.
يقول العلامة أوريجينوس
أن بطرس الرسول لم يكن في حاجة إلى غسل يديه، لأن رب المجد يسوع لا يطلب الحرف القاتل كغسل الأيدي عندما يأكلون خبزًا (مت 15: 2). كما لم يكن في حاجة إلى غسل رأسه التي لم يرد يسوع أن تُغطى بعد إذ استقرت عليها صورة الله ومجده (1 كو 11: 7).
* كان بطرس الرسول شديد التسرع في استعفائه من غسل رجليه، وأشد تسرعًا من ذلك في طلبه غسل يديه ورأسه، وكلا الأمران كانا من حبه الخالص للسيد المسيح... لماذا لم يقل له أن يتمثل به بدلًا من تهديده؟ لأنه ما كان لبطرس أن يقتدي به. فلو قال له: "اسمح الآن، فإنني بهذا أحثك على التواضع"، لوعده بطرس ربوات المرات بذلك حتى لا يقوم سيده بهذا العمل. لقد نطق السيد بما يرعب بطرس ويخيفه، أن يصير منفصلًا عنه. فإنه هو الذي كان على الدوام يسأله: "أين تذهب؟" [36]. كما قال: "إني أضع حياتي من أجلك" [37].
القديس يوحنا الذهبي الفم