عرض مشاركة واحدة
قديم 08 - 02 - 2026, 01:15 PM   رقم المشاركة : ( 229451 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,871

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

قال أيوب في رده على أليفاز التيماني الذي بدأ الحوار الأول، وقد وافقه الرأي أصدقائه بصمتهم واستحسانهم كلامه: "هَلْ يَنْهَقُ الْفَرَا عَلَى الْعُشْبِ، أَوْ يَخُورُ الثَّوْرُ عَلَى عَلَفِهِ؟" (أي 6: 5).

وفي " الترجمة اليسوعية": "أينهقُ الحمارُ الوحشيُّ على العُشبَ، أو يخورُ الثورُ على عَلفِه؟".

وفي " ترجمة كتاب الحياة": "أينهقُ الحمارُ الوحشيُّ على ما لديه من عُشب، أم يخورُ الثورُ على ما لديه من علفٍ؟".

وفي " الترجمة العربية المشتركة": "أينهقُ الحمارُ على العشبِ، أو يخورُ الثَّور على عَلفِه؟".

الفَرا: هو الحمار الوحشي، ومن الطبيعي أن الحمار عندما يعضه الجوع ولا يجد عشبًا فأنه يرفع صوته بالنهيق، وكأنه يسترحم السماء، وهكذا الثور عندما لا يجد علفًا ويشتد به الجوع فلا يجد وسيلة للتعبير عن ذلك إلاَّ بالخوار، لينبه صاحبه الذي أهمله وقصَّر في حقه. إذًا نهيق الحمار وخوار الثور ما هو إلاَّ دليل على حرمانهما من قوت الحياة، أمَّا إذا توفر العشب للحمار فلا ينهق ولا يشتكي جوعه، وهكذا الثور أيضًا. هذا هو حال الحيوان الأعجم، فأنه لا يصرخ بلا سبب، بينما أليفاز وصديقاه يحتجون على أيوب لأنه يرفع صوته بكلمات شكوى مُرّة، وإن جاز التعبير هي خليط بين النهيق والخوار، ويريدونه أن يكف عن هذه النغمات النشاز، بينما هم لا يهتمون بالبحث عن الدافع الذي دفع أيوب إلى أن يسبَّ يومه، بعد أن فقد كل تنعماته ومات أولاده وعَدِم صحته، وحُرِم من كل شيء باستثناء لسان تركه له الشيطان معافى حتى يُجدّف به على الله وزوجة تدفعه للانتحار... رفع أيوب صوته يجأر بالشكوى بعد أن اشتد به الألم، وحُرِم حتى من الطعام، وما كان يتأفَّف منه بالأمس من طعام ماسخ بلا ملح وحساء الرِجْلَة التي لا طعم لها هو ما صار متوفر له الآن وليس له بديل (أي 6: 6-7)... هل وصلت الفاقة بأيوب إلى أنه افتقر لملح الطعام؟!!