عرض مشاركة واحدة
قديم يوم أمس, 01:10 PM   رقم المشاركة : ( 229449 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,468

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

عبَّر أيوب عما اعتراه من كرب عظيم ومصيبة ثقيلة مما أثر عليه فقال: " مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لَغَا كَلاَمِي. لأَنَّ سِهَامَ الْقَدِيرِ فِيَّ وَحُمَتَهَا شَارِبَةٌ رُوحِي. أَهْوَالُ اللهِ مُصْطَفَّةٌ ضِدِّي" (أي 6: 3-4).

وفي " الترجمة اليسوعية": "فلذلك ألْغُو في كلامي. لأنَّ سهام القدير فيَّ يمتصُّ روحي سُمَّها، وأهوال الله اصطفت ضدي".

وفي " ترجمة كتاب الحياة": "لهذا ألْغُو بكلامي. لأن سهام القدير ناشبة فيَّ. ورُوحي تَشْرَبُ من سُمّها، وأهوال الله مصطفة حولي".

وفي " الترجمة العربية المشتركة": "وكيف لا يكونُ كلامي لَغوًا. وأهوال الله تمحقني وسهامه تَنغَرزُ بي وسمُومُها تمتصّ روحي "

لَغَا كلامي: أي احتد وطاش كلامي، أو صارت كلماتي مضطربة، أو صار كلامي باطلًا، وفي "مختار الصحاح: "لَغَا " أي قال باطلًا، و"ألْغَى " الشيء أي أبطله(4) وجاء في " المصباح المنير" طبعة 1987م ص 213: "لَغَا: كلام فيه جلبة واختلاط و(لَغَا) الشيء يلغو لغوًا من باب قال بطل، ولَغَا الرجل: تكلم باللغو وهو اخلاط الكلام، ولَغَا به: تكلَّم به، والغيته: أبطلته، وألغيته من العدد: أسقطته...".

فوسط أتون النيران التي يجوزها أيوب، لم يَعُدْ قادرًا على تزيين الكلام وتنميقه وضبط نطقه، إنما خرجت كلماته ممتزجة بمرارة الألم، ولذلك يعتذر أيوب عن التعبيرات غير اللائقة التي تفوَّه بها، ويقول " لويس صليب": "من أجل ذلك لَغَا كلامي: كانت أقواله مضطربة، وهو يعرف بأن لغته لم تكن كما يجب، وقد اضطر إليها اضطرارًا بحكم آلامه الداخلية وأوجاعه القاسية اليائسة حتى جاءت أقواله مضطربة إذ لم ينطق بها هادئًا بل تدفقت من فمه لغوًا في حدة تأثره".

ويقول " ى. س. ب. هيفينور": "لَغَا كلامي: صار طائشًا نزقًا. في الترجمة " ابتُلعت كلماتي " وكأنه يطلب ألا يحكم على صراخ المصاب قبل أن يعرف مصائبه".

وحُمتها: الحُمة هي إبرة العقرب التي يلدغ بها، وحُمتها أي سُمها، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فأيوب يتصوَّر كأن سهام الله المسمومة نشبت به فتشرَّب جسده السُم حتى وصل إلى روحه، مع أن هذه السهام هي سهام عدو الخير المُلتهبة نارًا، ولكن لأن أيوب جهل مصدرها لذلك ظن أن مصدر هذه الآلام التي لا تُحتمل هو الله، فسأَّمت حياته طعم الحياة، وصارت كطعام غث بدون ملح.