عرض مشاركة واحدة
قديم يوم أمس, 09:35 AM   رقم المشاركة : ( 229366 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,360

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"لهذا لم يقدروا أن يؤمنوا،
لأن إشعياء قال أيضًا". [39]
يكشف القديس يوحنا الإنجيلي عن حال اليهود الذين اتسموا بالعناد والمقاومة لله ولأنبيائه، منذ نشأتهم في مصر، وعند خروجهم حيث قاوموا موسى وهرون، وفي البرية، فلم ينجُ منهم نبي. وكما قال إيليا النبي: "قد تركوا عهدك، ونقضوا مذابحك، وقتلوا أنبياءك بالسيف، فبقيت أنا وحدي، وهم يطلبون نفسي ليأخذوها" (1 مل 19: 10). ويقول الشهيد استفانوس: "يا قساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والآذان، أنتم دائمًا تقاومون الروح القدس. كما كان آباؤكم كذلك أنتم. أي الأنبياء لم يضطهده آباؤكم؟ وقد قتلوا الذين سبقوا فأنبأوا بمجيء البار، الذي أنتم الآن صرتم مسلميه وقاتليه، الذين أخذتم الناموس بترتيب ملائكة ولم تحفظوه" (أع 7: 51-53).
سلسلة لا تنقطع من مقاومة عمل الله واضطهاد مستمر للأنبياء، أعمت أعينهم الداخلية عن الرؤيا، وقسَّت قلوبهم، فصاروا عاجزين عن التمتع بالإيمان!
* مرة أخرى لاحظوا هنا أن "لأن" و"قال" لا تشيران إلى علة عدم إيمانهم، إنما تشيران إلى الحدث ذاته. فإنه ليس لأن إشعياء قال هم لم يؤمنوا، وإنما إذ لم يريدوا أن يؤمنوا هو قال: فلماذا لم يعبر الإنجيلي هكذا بدلًا من جعل عدم الإيمان صادر عن النبوة وليست النبوة صدرت عن عدم الإيمان؟ لقد وضع هذا الأمر بطريقة إيجابية قائلًا: "لهذا لم يقدروا أن يؤمنوا، لأن إشعياء قال" [39]. إنه يرغب في تثبيت عدم خطأ الحق الكتابي بطرق كثيرة، وأن ما سبق فقاله إشعياء لم يسقط بل حدث ما قاله.
* "لهذا لم يقدروا أن يؤمنوا"، وضعت عوض "لم يكونوا يريدون أن يؤمنوا". لا تتعجب... إنه لم يقل أن صُنع الفضيلة مستحيل بالنسبة لهم، بل لأنهم لم يريدوا، على هذا الأساس لا يستطيعون.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* لا يتجاسر أحد في دفاعه عن حرية الإرادة بطريقة بها يحاول أن يحرمنا من الصلاة القائلة: "لا تدخلنا في تجربة". ومن الجانب الآخر لا ينكر أحد الإرادة ويتجاسر فيجد عذرًا للخطية. لنلتفت إلى الرب في تقديمه الوصية، وفي تقديمه عونه، ففي كليهما يخبرنا عن التزامنا بالواجب، وعن مساندتنا في تنفيذه. فإن البعض يرتفعون إلى الكبرياء خلال ثقتهم المبالغ فيها في إرادتهم الذاتية، بينما يسقط آخرون في عدم المبالاة خلال المبالغة في عدم الثقة.
يقول الأولون: "لماذا نسأل الله ولا نسعى نحن للغلبة على التجربة ما دام كل شيء في مقدورنا؟"
يقول الآخرين: "لماذا نجاهد لنحيا صالحين ما دامت القدرة على فعل هذا هي في يد الله؟"...
من جانبٍ يلزمنا أن نشكره من أجل القوة التي يمنحنا إياها، ومن الجانب الآخر يلزمنا أن نصلي لكي لا تفشل قوتنا الصغيرة تمامًا. إنه ذات الإيمان عينه العامل بالمحبة (غلا 5: 6)، حسب القياس الذي يهبه الرب لكل إنسان، حتى أن من يفتخر لا يفتخر بذاته بل في الرب (1 كو 1: 31).
* إذن لا عجب أنهم لم يقدروا أن يؤمنوا، حيث كان كبرياء إرادتهم هكذا، إذ جهلوا برّ الله وأرادوا برّ أنفسهم، كما يقول عنهم الرسول: "لم يخضعوا لبرّ الله" (رو 10: 3). إذ انتفخوا لا كما بالإيمان بل بالأعمال، وتعثروا أمام حجر العثرة. هكذا قيل "لم يقدروا"، فنفهم من ذلك أنهم لم يريدوا، وذلك بنفس الطريقة كما قيل عن الرب إلهنا: "إن كنا غير مؤمنين فهو يبقى أمينًا، لن يقدر أن ينكر نفسه" (2 تي 2: 13). قيل عن الكلي القدرة "لن يقدر"...
* هؤلاء اليهود "لم يقدروا أن يؤمنوا"، ليس أن هؤلاء الناس لا يقدروا أن يتغيروا إلى الأفضل، وإنما ما دامت آراءهم تسلك في هذا الاتجاه لا يقدروا أن يؤمنوا، لهذا فهم عميان وغلاظ القلوب، لأن بإنكارهم الحاجة إلى عون إلهي لم يجدوا عونًا.
القديس أغسطينوس