- تمنى أيوب لو لم يُولَد، أو أنه مات عقب ولادته " لِمَ لَمْ أَمُتْ مِنَ الرَّحِمِ؟ عِنْدَمَا خَرَجْتُ مِنَ الْبَطْنِ، لِمَ لَمْ أُسْلِمِ الرُّوحَ؟" (أي 3: 11) وهنا يشتهي أيوب الموت بعد أن مات جميع أولاده وبناته فاشتهى أن يذهب إليهم، ولا سيما أن الآلام النفسية والجسدية قد اجتاحته حتى كادت تقتلعه من جذوره، لذلك غبط أيوب الموتى قائلًا: " الَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ الْمَوْتَ وَلَيْسَ هُوَ، وَيَحْفُرُونَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنَ الْكُنُوزِ، الْمَسْرُورِينَ إِلَى أَنْ يَبْتَهِجُوا، الْفَرِحِينَ عِنْدَمَا يَجِدُونَ قَبْرًا!" (أي 3: 21-22).
وفي " ترجمة كتاب الحياة: "الذين يَتُقُونَ إلى الموت فلا يُقبِل، وينقُبُونَ عنه أكثر مما ينَقُبُونَ عن الكنُوز الخفية. الذين يُنتَشُونَ غبطةً، ويَستبشِرُون حين يعثُروُن على ضريح!"، وإن كان أيوب هنا يتكلَّم بصفة عامة عن المتألمين الذين يطلبون الموت، فأنه طلب هذا لنفسه صراحة عندما قال: "يَا لَيْتَ طِلْبَتِي تَأْتِي وَيُعْطِينِيَ اللهُ رَجَائِي! أَنْ يَرْضَى اللهُ بِأَنْ يَسْحَقَنِي، وَيُطْلِقَ يَدَهُ فَيَقْطَعَنِي" (أي 6: 8-9)... " قَدْ كَرِهَتْ نَفْسِي حَيَاتِي" (أي 10: 1) لقد كان أيوب يبحث عن الموت كمن يبحث عن كنز ثمين.
وفي الأيام الأخيرة عندما تزداد الضيقات يتمنى الناس الموت ولا يجدونه: "وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ سَيَطْلُبُ النَّاسُ الْمَوْتَ وَلاَ يَجِدُونَهُ" (رؤ 9: 6). وقد جاز أيوب هذا الاختبار عندما اشتهى الموت، ولكن ما يُذكر لأيوب أنه رفض تمامًا فكرة الانتحار