"يصرخ أيوب في مرارة لكنه لم يسبَّ الله. أنه مثل إرميا يسبَّ
يوم ميلاده... حقًا لم ينطق أيوب بكلمة ضد الله، إذ لم يسبه،
إنما سبَّ حياته منذ حُبِلَ به، ليس من أجل حاضره، ولا خشية
ما سيحل به في المستقبل، وإنما امتد به اليأس ليكره حياته حتى
وهو في رحم أُمه، أي يرجع بفكره إلى الماضي الذي لن يعود،
ولا يمكن تغييره... كان ذلك ضعفًا في حياته أن يسبَّ أيوب الحَبَل
به، فمع وصفه أنه مستقيم لعن يومه، لكنه لم يجدف على الله...
للأسف تطلع أيوب إلى يوم الحَبَل به كأسوأ يوم في التاريخ،
وحسه بدء انطلاقه لآلامه التي لا تُحتمل. لقد نسى ما تمتع به من خيرات.
لقد التهمت السنوات العجاف السنوات المملوءة بالبركات.
صار فكره سجين المُرّ الذي يعيش فيه، فتطلع إلى حياته كلها بمنظار قاتم للغاية"
" القمص تادرس يعقوب"