عرض مشاركة واحدة
قديم اليوم, 03:30 PM   رقم المشاركة : ( 229283 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,053

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

كان أيوب كإنسان تحت الضعف البشري له ضعفاته وسهواته، فإذا سبَّ ولعن يوم مولده، فذاك أمر متوقع وليس غريبًا، فكون أيوب رجل كامل ومستقيم لا يعني على الإطلاق أنه بلا خطية، وهو اعترف بهذه الحقيقة، وطلب أيوب من الله أن لا يبارك هذا اليوم الذي وُلِد فيه كما سبق وبارك اليوم السابع بعد الخلقة، وأظهر أيوب اشتياقاته للموت الذي يضع حدًا للآلام التي تطحنه، ومع ذلك لم يفكر في التجديف على اسم الله ورفض فكرة الانتحار.

ويقول " متى هنري": "كانت... ضعفًا أن يسبَّ أيوب يومه، ويجب الاعتراف بأن هذه كانت نقطة الضعف في حياته. لكن الأشخاص الصالحين... عندما نسمع أنهم كانوا " كاملين " يجب أن نفهم بأن المقصود أنهم كانوا " مستقيمين " لا أنهم كانوا بلا لوم... فإن كان أيوب قد لعن يومه، لكنه لم يجدف على إلهه. وإن كان قد ملَّ حياته وتعب منها، واشتاق إلى التخلُّص منها، لكنه لم يتضجر من تدينه، بل تمسك به، ولم يشته أن يتخلَّص منه.

لم تكن المناقشة التي تمت بين الله والشيطان بصدد أيوب تدور حول ما إذا كان أيوب له ضعفاته، إذ أنه تحت الآلام مثلنا، فهذا كان أمرًا مُسلَّمًا به، بل كانت تدور حول ما إذا كان مرائيًا، يبغض الله سرًّا، وفي وقت الغضب يُظهر هذه البغضة، لكنه بعد الامتحان برهن على أنه لم يكن هكذا. في كل هذا يبين أنه كان مثالًا للصبر "(1).

ويُعلّق " جان ليفيك " على سب أيوب يوم مولده قائلًا: "لا يدَّعي أيوب هنا إفساد نظام الخليقة ولا إعادتها إلى الظلام... لا تتناول لعنته سوى يومٍ واحد وليلٍ واحد... يوم مولده والليل الذي لم يغلق عليه أبواب البطن... عبارة... " ليكن ذلك النهار ظلامًا " مضادة تمامًا للكلمة الخلاَّقة: "ليكن نور" (تك 1: 5). لا يستطيع أيوب ولا يريد أن يلعن الله، فهو يتمنى أن يزول عن الوجود بل بالأحرى يتمنى أنه لم يبرز إلى الوجود: وَدَّ لو استطاع، منذ البدء، أن يُمحى خبره وحتى أَثره في تاريخ العالم. إن كلَّ عنفه عنف الإنسان المجروح. يركّز على أصل حياته، أصلها الخفي: الحبل به، وأصله المنظور أي مولده. ولكن أيوب، من خلال هذا النبذ لنهار وليل، يلوم ضمنًا الله، سيد النهار والليل (تك 20: 18؛ 29: 31؛ 30: 22، 1صم 1: 5)"(2).