بين "الوردة" و"المسمار".. هل أضاع العالم بوصلة الحب؟ ❤️✝️
في الرابع عشر من فبراير، يرتدي العالم اللون الأحمر. تزدحم الشوارع بالهدايا، وتفيض الشاشات بكلمات الغزل. لكن لو تأملنا قليلاً في هذا "الأحمر" الذي يملأ الطرقات، سنجد خلفه حكاية أعمق بكثير من مجرد احتفال عابر.
1. الحب الذي يطلب.. والحب الذي يبذل
أغلب قصص الحب التي نعيشها اليوم هي قصص "مشروطة": "أنا أحبك لأنك تسعدني" أو "أنا أحبك ما دمت تمنحني ما أريد". هذا حب "المرآة" الذي لا يرى إلا نفسه. أما المسيح، فقد قدم لنا نموذجاً مختلفاً تماماً؛ حب "المذبح". هو لم يحبنا لأننا صالحون أو مثاليون، بل أحبنا في قمة انكسارنا. في عيد الحب، نحن مدعوون لنرتقي بمشاعرنا من "المقايضة" إلى "العطاء غير المشروط".
2. سر اللون الأحمر: من الزينة إلى الفداء
اللون الأحمر في عيد الحب يرمز للشغف، لكنه في الإيمان المسيحي يرمز لثمن المحبة.
الوردة الحمراء قد تذبل بعد يومين..
لكن الدم الذي سُفك على الصليب ظل شاهداً على حب "لا يسقط أبداً". الحب الحقيقي ليس "مشاعر ملتهبة" فقط، بل هو ثبات في وقت العاصفة، وقدرة على احتواء عيوب الآخر كما احتوى المسيح ضعفنا.
3. كيف نحتفل بقلب "مسيحي"؟
الحب في المسيحية ليس عاطفة سلبية، بل هو فعل إرادة.
أن تحب: يعني أن تغفر "قبل" أن تسمع كلمة اعتذار، تماماً كما غفر لنا وهو على الصليب.
أن تحب: يعني أن ترى "صورة الله" في شريك حياتك، فتحترمه لا لأجل صفاته فحسب، بل لأجل خالقه.
أن تحب: يعني أن يكون بيتك كنيسة صغيرة، يسكنها التواضع بدلاً من الكبرياء.
4. رسالة لكل قلب "وحيد" في هذا العيد
إذا كنت في هذا اليوم بلا شريك، فلا تشعر بالنقص. تذكر أنك "محبوب" من أعظم حبيب في الكون. أنت لست وحيداً لأن الذي خلقك نقش اسمك على كفه. قيمتك لا تُقاس بوجود شخص معك، بل بوجود الله فيك.
خاتمة: في عيد الحب هذا، دعونا لا نكتفي بتبادل الهدايا. لنتبادل "الرحمة"، لنتبادل "الصبر"، ولنتعلم أن نحب بعضنا البعض "كما أحبنا هو".
اجعلوا حبكم يبدأ بصلاة، ويستمر بتضحية، وينتهي بمجد.
كل عام وقلوبكم عامرة بحب الله وحب الناس. ❤️✨