ظل أصحاب أيوب في صمتهم بجوار أيوب
"مشهد هذه الدراما الإلهيَّة، تبدأ بوصول هؤلاء الأصحاب وما أن دنوا من صاحبهم حتى وقعت عيونهم على مشهد، ما كان أقساه على عواطفهم! هل ذلك الإنسان التاعس، البغيض المنظر، الذي اكتسى كل بدنه بقروحٍ رديئة، الجالس على ذرات الرماد يمكن أن يكون هو صديقهم الجليل، أعظم كل بني المشرق؟!
انفجروا باكين، ومزقوا ثيابهم وقعدوا معه على الأرض، هي صورة مؤثرة، تليق بالموقف، والصمت الذي ران عليهم سبعة أيام يؤكد حقيقة رثائهم، بكوا مع الباكين. إذ لم يكن في مقدورهم أن يعينوا بالكلام فإن سكوتهم يكشف عن عميق تأثرهم. وفي نفس الوقت كانت أفكارهم جميعًا مشغولة بلا ريب، فبعد أن أفاقوا من الصدمة الأولى بسبب حالة أيوب المرعبة. لا بد أنهم أخذوا بالضرورة يفكرون لماذا حلَّ هذا الشر بأخينا؟!"