صدَّ أيوب زوجته قائلًا: "أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟" (أي 2: 10) والقبول يحمل معنى الرضى، لأن الإنسان قد يحتمل التجربة على مضض وهو غير راضٍ عما لحق به، أمَّا القبول فيحمل معنى تسليم كل الأمور لله مع الرضى بأحكامه... قد ترك الشيطان لأيوب لسانه ليجدف به على الله، وإذ بأيوب يبكت به زوجته التي تدفعه للتجديف على الاسم المُبارك وأسكت صوت المُجدّف، فلم نعد نسمع صوته مرّة ثانية، فيقول " القديس يوحنا الذهبي الفم": "بالحقيقة كانت زوجته وحدها قد تُركت حتى ذلك اليوم. كل ما كان لديه قد دُمر تمامًا، كل أولاده وممتلكاته وحتى جسمه، وتُركت هي للتجربة لتكون فخًا له.
هذا هو بالحقيقة السبب، لماذا لم يدمرها الشيطان مع الأبناء، ولم يطلب موتها، إذ توقع أنها ستساهم بالأكثر في إسقاط الرجل القديس في الفخ، لذلك تركها كنوع من الأداة المرعبة في يده.
لقد قال: إن كان حتى في الفردوس طردتُ البشرية بواسطتها، كم بالأكثر أستطيع أن أطرحه وهو على المزبلة".
ويقول " القديس جيروم": "لم يترك له الشيطان شيئًا سوى لسانه وزوجته، فبزوجته يجربه، وبلسانه يمكنه أن يجدف. لم ينسَ الشيطان خداعه القديم الذي به خدع آدم خلال امرأة، لذلك هاجم أيوب خلال زوجته، حاسبًا أنه قادر على الدوام أن يخدعه بامرأة، غير مدرك أنه إن كان رجل واحد قد جُرح جرحًا مميتًا بامرأة، الآن العالم كله قد خَلُص خلال امرأة.
أنتم تذكرون حواء، تأملوا في مريم.
الأولى طردتنا خارج الفردوس، والأخيرة قادتنا (بالمسيح ابنها) إلى السماء".