عرض مشاركة واحدة
قديم اليوم, 01:40 PM   رقم المشاركة : ( 229263 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,408,990

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

ابْنُ اللهِ فِي رَسَائِلِ بُولُسَ الرَّسُولِ



يُصْبِحُ مَوْضُوعُ البُنُوَّةِ الإِلَهِيَّةِ عِنْدَ بولس الرسول نُقْطَةَ انْطِلَاقٍ لِفِكْرٍ لَاهُوتِيٍّ عَمِيقٍ وَمُتَكَامِلٍ، يَرْبِطُ بَيْنَ تَدْبِيرِ الخَلَاصِ وَهُوِيَّةِ الْمَسِيحِ ابْنِ اللهِ. فَيُعْلِنُ الرَّسُولُ أَنَّ تَجَسُّدَ الِابْنِ هُوَ تَتْوِيجُ مِلْءِ الزَّمَانِ: "فَلَمَّا تَمَّ الزَّمَانُ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ، مَوْلُودًا لِامْرَأَةٍ" (غَلاطِيَة 4: 4)، وَذظ°لِكَ لِيُتِمَّ بِمَوْتِهِ الْمُصَالَحَةَ بَيْنَ اللهِ وَالْإِنْسَانِ: "فَإِنْ صَالَحَنَا اللهُ بِمَوْتِ ابْنِهِ وَنَحْنُ أَعْدَاؤُهُ، فَمَا أَحْرَانَا أَنْ نَنْجُوَ بِحَيَاتِهِ وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ"(رُومَة 5: 10).



وَلَكِنَّ هظ°ذَا الِابْنَ الَّذِي أُرْسِلَ فِي ضَعْفِ الْجَسَدِ، أَقَامَهُ اللهُ فِي قُوَّةِ الْقِيَامَةِ، كَمَا يُؤَكِّدُ بُولُسُ: "تَعَيَّنَ ابْنُ اللهِ فِي قُوَّةٍ، بِحَسَبِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ، بِقِيَامَتِهِ مِنَ الأَمْوَاتِ" (رُومَة 1: 4). وَبِفَضْلِ هظ°ذِهِ الْقِيَامَةِ، يَدْعُونَا اللهُ إِلَى الشَّرِكَةِ مَعَ ابْنِهِ، لَا كَمُجَرَّدِ مُتَلَقِّينَ لِلْخَلَاصِ، بَلْ كَمُشَارِكِينَ فِي حَيَاتِهِ: "هُوَ اللهُ أَمِينٌ، دَعَاكُمْ إِلَى مُشَارَكَةِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا" (1قُورِنْتُس 1: 9). وَيُعَبِّرُ بُولُسُ عَنْ هظ°ذَا الاِنْتِقَالِ الْخَلَاصِيِّ بِعِبَارَةٍ مَلَكُوتِيَّةٍ عَمِيقَةٍ: "فَهُوَ الَّذِي نَجَّانَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلُمَاتِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ" (قُولُسِّي 1: 13).



وَعَلَى هظ°ذَا الأَسَاسِ، فَإِنَّ الْحَيَاةَ الْمَسِيحِيَّةَ عِنْدَ بُولُسَ هِيَ حَيَاةٌ "فِي الإِيمَانِ بِابْنِ اللهِ"، أَيْ فِي شَرِكَةٍ شَخْصِيَّةٍ مَعَ الِابْنِ الْمَصْلُوبِ وَالْقَائِمِ: "أَحْيَا فِي الإِيمَانِ بِابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَجَادَ بِنَفْسِهِ مِنْ أَجْلِي" (غَلاطِيَة 2: 20). وَهظ°ذِهِ الْحَيَاةُ تَبْقَى مَشْدُودَةً إِلَى الْرَّجَاءِ الأُخْرَوِيِّ، أَيْ انْتِظَارِ مَجِيءِ الِابْنِ فِي الْمَجْدِ: "إِنَّ عَرْشَكَ، يَا اللهُ، إِلَى أَبَدِ الدُّهُورِ، وَصَوْلَجَانَ الاِسْتِقَامَةِ صَوْلَجَانُ مُلْكِكَ" (العِبْرَانِيِّينَ 1: 8).



وَتُطَبِّقُ الرِّسَالَةُ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ—وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بُولُسِيَّةَ النِّسْبَةِ بِالإِجْمَاعِ—نَفْسَ لَاهُوتِ الِابْنِ عَلَى شَخْصِ الْمَسِيحِ فِي سِيَاقِ الطَّاعَةِ الْفِدَائِيَّةِ، مُسْتَشْهِدَةً بِالْمَزْمُورِ، فَتَضَعُ عَلَى شِفَتَيْ الْمَسِيحِ عِنْدَ دُخُولِهِ الْعَالَمَ:
"لَمْ تَشَأْ ذَبِيحَةً وَلَا قُرْبَانًا، وَلَكِنَّكَ أَعْدَدْتَ لِي جَسَدًا. لَمْ تَرْتَضِ الْمُحْرَقَاتِ وَلَا الذَّبَائِحَ عَنِ الْخَطَايَا. فَقُلْتُ حِينَئِذٍ: هَا أَنَا آتٍ، يَا اللهُ، لأَعْمَلَ بِمَشِيئَتِكَ" (العِبْرَانِيِّينَ 10: 5–7).



وَيَسْتَعْمِلُ كَاتِبُ الرِّسَالَةِ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ لَقَبَ "ابْنِ اللهِ" بِوَجْهٍ خَاصٍّ لِيُبْرِزَ عَمَلَ الْفِدَاءِ الْعَظِيمَ الَّذِي أَتَمَّهُ الْمَسِيحُ، فَهُوَ:



النَّبِيُّ الأَعْظَمُ، لِأَنَّ اللهَ "كَلَّمَنَا فِي آخِرِ هظ°ذِهِ الأَيَّامِ بِابْنٍ، جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، وَبِهِ أَنْشَأَ الْعَالَمِينَ" (العِبْرَانِيِّينَ 1: 2).



الْكَاهِنُ الأَعْظَمُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَحِلِ الْمَجْدَ، "بَلْ تَلَقَّاهُ مِنَ الَّذِي قَالَ لَهُ: أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ" (العِبْرَانِيِّينَ 5: 5).



الْمَلِكُ الأَعْظَمُ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ:"إِنَّ عَرْشَكَ، يَا اللهُ، إِلَى أَبَدِ الدُّهُورِ، وَصَوْلَجَانَ الاِسْتِقَامَةِ صَوْلَجَانُ مُلْكِكَ" (العِبْرَانِيِّينَ 1: 8).



وَهظ°كَذَا يَتَجَلَّى فِي لَاهُوتِ بُولُسَ وَفِي رِسَالَةِ الْعِبْرَانِيِّينَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ بِالطَّبِيعَةِ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى بُنُوَّةٍ مُشَارِكَةٍ بِالنِّعْمَةِ، فِي شَرِكَةٍ حَيَّةٍ مَعَ الِابْنِ الْمُمَجَّدِ.