عرض مشاركة واحدة
قديم اليوم, 01:33 PM   رقم المشاركة : ( 229258 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,053

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

ابْنُ اللهِ فِي إِنْجِيلِ يُوحَنَّا



يَحْتَلُّ مَوْضُوعُ البُنُوَّةِ الإِلَهِيَّةِ مَكَانًا مِحْوَرِيًّا وَمَرْمُوقًا فِي لَاهُوتِ يوحنا الإنجيلي، إِذْ يَتَجَلَّى فِيهِ شَخْصُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بَوَصْفِهِ الِابْنَ الْوَحِيدَ، فِي عَلاقَةٍ فَرِيدَةٍ وَجَوْهَرِيَّةٍ مَعَ الآبِ. فَيَسُوعُ يَتَحَدَّثُ بِعِبَارَاتٍ وَاضِحَةٍ عَنِ الْعَلاقَةِ بَيْنَ الآبِ وَالِابْنِ، عَلاقَةٍ تَقُومُ عَلَى وَحْدَةِ الْعَمَلِ وَالْمَجْدِ وَالْمَشِيئَةِ، قَائِلًا:"الحَقَّ الحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَا يَسْتَطِيعُ الِابْنُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ، بَلْ لَا يَفْعَلُ إِلَّا مَا يَرَى الآبَ يَفْعَلُهُ. فَمَا فَعَلَهُ الآبُ يَفْعَلُهُ الِابْنُ عَلَى مِثَالِهِ"(يُوحَنَّا 5: 19). وَهظ°ذِهِ الْوَحْدَةُ لَا تَنْبُعُ مِنْ تَبَعِيَّةٍ أَوْ خُضُوعٍ نَاقِصٍ، بَلْ مِنْ عَلاقَةِ مَحَبَّةٍ أَزَلِيَّةٍ، فَالآبُ يُسَلِّمُ لِلاِبْنِ كُلَّ مَا لَهُ، لأَنَّهُ يُحِبُّهُ: "إِنَّ الآبَ يُحِبُّ الِابْنَ، فَجَعَلَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ" (يُوحَنَّا 3: 35).



وَمِنْ هظ°ذِهِ الْمَحَبَّةِ تَنْبَثِقُ سُلْطَةُ الِابْنِ الإِلَهِيَّةُ: فَهُوَ يَمْلِكُ سُلْطَةَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، كَمَا لِلآبِ، قَائِلًا: "فَكَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الْمَوْتَى وَيُحْيِيهِمْ، كَذظ°لِكَ الِابْنُ يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ" (يُوحَنَّا 5: 21)، وَلَهُ أَيْضًا سُلْطَةُ الدَّيَانَةِ، لأَنَّ الآبَ: "لَا يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ أَوْلَى الْقَضَاءَ كُلَّهُ لِلاِبْنِ" (يُوحَنَّا 5: 22).



وَعِنْدَ اقْتِرَابِ سَاعَةِ الْفِدَاءِ، يَرْتَقِي هظ°ذَا الْكَشْفُ إِلَى ذُرْوَتِهِ فِي صَلَاةِ يَسُوعَ الْكَهَنُوتِيَّةِ، حَيْثُ يَتَبَادَلُ الآبُ وَالِابْنُ الْمَجْدَ فِي وَحْدَةٍ سِرِّيَّةٍ، فَيَقُولُ يَسُوعُ: "مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ" (يُوحَنَّا 17: 1). وَهظ°كَذَا تَتَجَلَّى عَقِيدَةُ التَّجَسُّدِ بِكُلِّ أَبْعَادِهَا: فَالآبُ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ، لَا لِيَدِينَهُ، بَلْ لِيُخَلِّصَهُ، كَمَا تُؤَكِّدُ الرِّسَالَةُ الْيُوحَنَّاوِيَّةُ: "مَا ظَهَرَتْ بِهِ مَحَبَّةُ اللهِ بَيْنَنَا هُوَ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِنَحْيَا بِهِ. وَمَا تَقُومُ عَلَيْهِ الْمَحَبَّةُ هُوَ أَنَّهُ لَسْنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ هُوَ أَحَبَّنَا، فَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا" (1 يُوحَنَّا 4: 9–10). وَهظ°ذَا الِابْنُ الْوَحِيدُ هُوَ الَّذِي يَكْشِفُ سِرَّ اللهِ لِلْبَشَرِ، فَهُوَ الْوَحْيُ النَّهَائِيُّ لِلآبِ، كَمَا يَقُولُ الإِنْجِيلُ: "إِنَّ اللهَ مَا رَآهُ أَحَدٌ قَطُّ؛ الِابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ" (يُوحَنَّا 1: 18).



وَلَا يَقْتَصِرُ دَوْرُ الِابْنِ عَلَى إِعْلَانِ الآبِ، بَلْ إِنَّهُ مَنْبَعُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، فَالْحَيَاةُ الَّتِي مِنَ اللهِ تُعْطَى فِي الِابْنِ:
"هظ°ذِهِ الشَّهَادَةُ هِيَ أَنَّ اللهَ وَهَبَ لَنَا الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ، وَأَنَّ هظ°ذِهِ الْحَيَاةَ هِيَ فِي ابْنِهِ. مَنْ كَانَ لَهُ الِابْنُ كَانَتْ لَهُ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنُ اللهِ لَمْ تَكُنْ لَهُ الْحَيَاةُ"(1 يُوحَنَّا 5: 11–12). وَلِذظ°لِكَ، فَإِنَّ الْعَمَلَ الأَسَاسِيَّ الْمَطْلُوبَ مِنَ الإِنْسَانِ هُوَ الإِيمَانُ بِالِابْنِ، كَمَا يُعْلِنُ يَسُوعُ بِنَفْسِهِ:"عَمَلُ اللهِ هُوَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِمَنْ أَرْسَلَ" (يُوحَنَّا 6: 29). فَمَنْ يُؤْمِنْ بِالِابْنِ يَنَالُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ: "فَمَشِيئَةُ أَبِي هِيَ أَنَّ كُلَّ مَنْ رَأَى الِابْنَ وَآمَنَ بِهِ كَانَتْ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ" (يُوحَنَّا 6: 40). أَمَّا مَنْ يَرْفُضُ الإِيمَانَ بِهِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى تَحْتَ حُكْمِ الدَّيَانَةِ: "مَنْ آمَنَ بِهِ لَا يُدَانُ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَقَدْ دِينَ مُنْذُ الآنَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ" (يُوحَنَّا 3: 18).



وَهظ°كَذَا يُظْهِرُ إِنْجِيلُ يُوحَنَّا أَنَّ بُنُوَّةَ يَسُوعَ لِلآبِ لَيْسَتْ تَشْبِيهًا أَوْ لَقَبًا أَدَبِيًّا، بَلْ حَقِيقَةً لَاهُوتِيَّةً أَزَلِيَّةً: يَسُوعُ هُوَ الِابْنُ بِالطَّبِيعَةِ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِهِ يَدْخُلُ فِي شَرِكَةِ الْحَيَاةِ مَعَ اللهِ.