يوم أمس, 05:53 PM
|
رقم المشاركة : ( 229162 )
|
|
† Admin Woman †
|
رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة
يَسُوعُ حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيئَةَ الْعَالَمِ
أَشَارَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ إِلَى يَسُوعَ بِالْعِبَارَةِ الْحَاسِمَةِ: "حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيئَةَ الْعَالَمِ" (يُوحَنَّا 1: 29)، وَهِيَ عِبَارَةٌ تَجْذِرُ عَمِيقًا فِي التُّرَاثِ النَّبَوِيِّ، لَا سِيَّمَا فِي نُبُوءَاتِ أشعيا عَنِ عَبْدِ الرَّبِّ الْمُتَأَلِّمِ (أَشَعْيَاءَ 53: 7، 12).
كَانَتْ صُورَةُ الْحَمَلِ وَاضِحَةً لَدَى الْيَهُودِ، إِذْ تَرْتَبِطُ بِذَبِيحَةِ الْهَيْكَلِ؛ فَفِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ كَانَ يُقَدَّمُ حَمَلٌ مُحْرَقَةً دَائِمَةً عَنِ الشَّعْبِ تَكْفِيرًا عَنِ الْخَطَايَا، وَفْقًا لِلشَّرِيعَةِ الْمُوسَوِيَّةِ (خُرُوج 29: 38–42؛ لاوِيِّينَ 5: 6–7). وَيُعَلِّقُ أوريجانوس قَائِلًا: "إِنَّ خَرُوفَيْنِ حَوْلِيَّيْنِ كَانَا يُقَدَّمَانِ كُلَّ يَوْمٍ دَائِمًا، أَحَدُهُمَا تَقْدِمَةً صَبَاحِيَّةً دَائِمَةً، وَالآخَرُ تَقْدِمَةً مَسَائِيَّةً دَائِمَةً". وَهظ°ذِهِ الذَّبِيحَةُ الْيَوْمِيَّةُ كَانَتْ تُشِيرُ نَبَوِيًّا إِلَى ذَبِيحَةٍ أَعْظَمَ وَنِهَائِيَّةٍ.
وَفِي سِيَاقِ الِاضْطِهَادِ، شَبَّهَ إرميا نَفْسَهُ بِالْحَمَلِ قَائِلًا: "كُنْتُ أَنَا كَحَمَلٍ أَلِيفٍ يُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ" (إِرْمِيَا 11: 19)،
وَهِيَ صُورَةٌ سَتَبْلُغُ كَمَالَهَا فِي الْمَسِيحِ. وَقَدْ تَنَبَّأَ أَشَعْيَاءُ بِوُضُوحٍ عَنِ الْمَسِيحِ، عَبْدِ الرَّبِّ الْمُتَأَلِّمِ، قَائِلًا: "كحَمَلٍ سِيقَ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ الَّذِينَ يَجُزُّونَهَا، وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ" (أَشَعْيَاءَ 53: 7). وَهظ°ذَا النَّصُّ يَكْشِفُ مُصِيرَ الْمَسِيحِ الْفِدَائِيَّ، كَمَا شَرَحَهُ الشَّمَّاسُ فِيلُبُّسُ لِخَازِنِ مَلِكَةِ الْحَبَشِ (أَعْمَال 8: 31–35). وَعَلَى ضَوْءِ هظ°ذِهِ النُّبُوءَةِ، يُشِيرُ الإِنْجِيلُ إِلَى صَمْتِ يَسُوعَ أَمَامَ الْمَجْلِسِ (مَتَّى 26: 63)، وَأَمَامَ بِيلاطُسَ (يُوحَنَّا 19: 9)، لِيُؤَكِّدَ أَنَّ شَخْصِيَّةَ عَبْدِ اللهِ الْمُتَأَلِّمِ قَدْ تَحَقَّقَتْ فِيهِ تَحَقُّقًا كَامِلًا.
إِنَّ دَفْعَ عُقُوبَةِ الْخَطِيئَةِ، وَفْقَ الْفِكْرِ الْكِتَابِيِّ، يَتِمُّ مِنْ خِلَالِ الذَّبِيحَةِ. وَهظ°كَذَا، مَاتَ الرَّبُّ يَسُوعُ عَلَى الصَّلِيبِ ذَبِيحَةً كَامِلَةً تَامَّةً، دَافِعًا بِمَوْتِهِ ثَمَنَ خَطَايَانَا لِنَنَالَ الْغُفْرَانَ. وَيُعَبِّرُ الرَّسُولُ بُولُسُ عَنْ هظ°ذِهِ الْحَقِيقَةِ قَائِلًا:
"فَقَدْ ذُبِحَ حَمَلُ فِصْحِنَا، وَهُوَ الْمَسِيحُ" (1 قُورِنْتُس 5: 7). وَهظ°كَذَا، تَدُلُّ عِبَارَةُ «حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيئَةَ الْعَالَمِ" عَلَى مَوْتِ يَسُوعَ التَّكْفِيرِيِّ، الَّذِي يَحْمِلُ فِي ذَاتِهِ أَبْعَادًا: قُرْبَانِيَّة (ذَبِيحَةٌ مُقَدَّمَةٌ لِلآبِ)، نِيَابِيَّةً (يَمُوتُ عِوَضًا عَنِ الْخُطَاةِ)، فِدَائِيَّةً (يُحَرِّرُ الإِنْسَانَ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْخَطِيئَةِ).
وَهُنَا تَتَضِحُ هُوِيَّةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الْمُخَلِّصِ، الَّذِي يَحْمِلُ خَطَايَانَا بِسَفْكِ دِمَائِهِ الطَّاهِرَةِ، وَهظ°ذَا هُوَ أَقْصَى مَظَاهِرِ الْبَذْلِ وَالْعَطَاءِ وَالْمَحَبَّةِ: "لَيْسَ لِأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَبْذُلَ نَفْسَهُ فِي سَبِيلِ أَحِبَّائِهِ" (يُوحَنَّا 15: 13).
وَالْمَسِيحُ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، هُوَ ابْنُ اللهِ الَّذِي صَارَ بَشَرًا؛ وَبِكَوْنِهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ ابْنَ اللهِ وَابْنَ الإِنْسَانِ، أَصْبَحَ الأَدَاةَ الْفَرِيدَةَ لِلْخَلَاصِ، وَذَبِيحَةَ الْكَفَّارَةِ وَالْفِدَاءِ. فَهُوَ حَمَلَ خَطَايَا النَّاسِ وَكَفَّرَ عَمَّا اقْتَرَفُوهُ أَمَامَ اللهِ، لِذظ°لِكَ هُوَ حَقًّا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَحْمِلُ خَطِيئَةَ الْعَالَمِ، وَالَّذِي يُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ فِي عِيدِ الْفِصْحِ.
رَأَى يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ فِي يَسُوعَ حَمَلَ اللهِ خَلَاصَ هظ°ذَا الْعَالَمِ. فَقَدْ أَتَى يَسُوعُ لَا لِيَرْفَعَ خَطِيئَتَنَا فَقَطْ، بَلْ لِيَحْمِلَهَا أَيْضًا، وَلِيُعِيدَنَا إِلَى طَرِيقِ اللهِ. أَتَى حَمَلًا وَدِيعًا مُتَوَاضِعًا لِيَبْذُلَ نَفْسَهُ عَنَّا.
وَنَسْتَنْتِجُ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ شَهَادَةَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ لِيَسُوعَ بِأَنَّهُ "حَمَلُ اللهِ" لَهَا طَابِعٌ نَبَوِيٌّ وَرُؤْيَوِيٌّ، تُلْقِي الضَّوْءَ عَلَى حَدَثِ الْفِدَاءِ كَمَا يَرِدُ فِي سِفْرِ الرُّؤْيَا:"أَنَّكَ ذُبِحْتَ وَافْتَدَيْتَ لِلهِ بِدَمِكَ أُنَاسًا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ" (رُؤْيَا 5: 9). فَالْمَسِيحُ هُوَ حَمَلُ اللهِ الْوَدِيعُ، وَعَبْدُ اللهِ الْمُتَأَلِّمُ، وَالْمُنْتَصِرُ بِآلَامِهِ وَصَلْبِهِ وَمَوْتِهِ وَقِيَامَتِهِ.
|
|
|
|
|
|