* هذا العطر لا يختلف عن عطر العروس الذي أفاح رائحة العريس. "ما دام الملك في مجلسه أفاح نارديني رائحته" (نش 1: 12).
جاء في الإنجيل إن سكب الطيب على رأس ربنا قد أفاح رائحة ذكية في أرجاء المنزل حيث أقيمت المأدبة. يبدو أن المرأة ساكبة الطيب قد تنبأت بسرّ موت المسيح. وقد شهد الرب لعملها هذا قائلًا، "إنما فعلت ذلك لأجل تكفيني" (مت 12:26).
المنزل الذي امتلأ بهذه الرائحة يمثل الكون بأكمله، العالم كله: "حيثما يكرز بهذا الإنجيل في كل العالم"، تنتشر رائحة عملها هذا مع الكرازة بالإنجيل، ويصير الإنجيل "تذكارًا لها"، إذ أن الناردين في نص نشيد الأناشيد يفيح رائحة العريس لعروسه، وفي الإنجيل أيضًا تصير رائحة المسيح الذكية التي ملأت كل المنزل كطيبٍ يطَّيب كل جسد الكنيسة في كل المسكونة والعالم أجمع.
القديس غريغوريوس النيسي
* [في حديثه الموجه إلى الإمبراطور ثيؤدوسيوس كتب:]
لذلك أيها الإمبراطور الآن أوجه كلماتي ليس فقط عنك بل إليك، إذ تلاحظ كيف بكل حزم يريد اللَّه أن يحاكم، فإنه بقدر ما قد صرت ممجدًا بالأكثر يليق بك أن تخضع لخالقك بالكامل، إذ هو مكتوب: "عندما يحضرك الرب إلهك إلى أرض غريبة، وتأكل ثمر الآخرين لا تقل: بقوتي وبري أعطاني هذه، إنما الرب إلهك هو الذي أعطاك إياها". فالمسيح بمراحمه وهبك هذه، لذلك فحبًا في جسده أي الكنيسة أعط ماءً لقدميه، قبِّل قدميه، فليس فقط تعفو عمن سقط في خطية بل أيضًا بواسطة حبك للسلام تصلحهم وتهبهم راحة.
اسكب دهنًا على قدميه، لكي ما يمتلئ كل البيت الذي يجلس فيه المسيح برائحة طيبك، ويُسر كل الجالسين معه برائحتك الذكية. بمعنى كرِّم المذلولين، حتى تفرح الملائكة بالعفو عنهم، إذ يفرحون بخاطئ واحدٍ يتوب (لو10:15)، ويُسر الرسل، ويمتلئ الأنبياء بالبهجة.
القديس أمبروسيو