«ظ،ظ£ فَقَالَ قَايِينُ لِلرَّبِّ: ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحْتَمَلَ.
ظ،ظ¤ إِنَّكَ قَدْ طَرَدْتَنِي ظ±لْيَوْمَ عَنْ وَجْهِ ظ±لأَرْضِ، وَمِنْ وَجْهِكَ أَخْتَفِي
وَأَكُونُ تَائِهاً وَهَارِباً فِي ظ±لأَرْضِ، فَيَكُونُ كُلُّ مَنْ وَجَدَنِي يَقْتُلُنِي».
ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحْتَمَلَ أي ذنبي مما لا يُغفر بالتوبة فلا أستطيع أن أحمل العقاب عليه لأن ما لا يُغفر قصاصه لا يُحتمل. وهذا لا يستلزم اليأس من الرحمة بل فرط الشعور بفظاعة الإثم. وهنا شدة اعتراف قايين تقابل شدة ذنبه ولهذا لم تُدم اللعنة عليه كما سترى.
إِنَّكَ قَدْ طَرَدْتَنِي هذا وما بعده بيان لعجزه عن احتمال العقاب الذي أوجبه عليه ذنبه الفظيع ومعنى قوله «طردتني» عاقبتني بما يستلزم طردي.
وَمِنْ وَجْهِكَ أَخْتَفِي كما اختفى أبوه (ص ظ£: ظ¨). قال بعضهم إن قايين بقوله هذا أبان أنه لم يكن قد عرف أن الله في كل مكان. قلنا هذا ليس من اللوازم الضرورية فربما أخفى الإنسان وجهه عن نظر من يخجل منه وهو في حضرته لعجزه عن احتمال نظره إليه.
كُلُّ مَنْ وَجَدَنِي يَقْتُلُنِي أكد من قال إن قايين لم يكن قد عرف إن الله في كل مكان بأن قايين لو عرف ذلك لطلب وقايته ولكنه لما كان قد عزم على الهرب والاختفاء من وجه الله ظن إن الله لا يكون حيث يبلغ بالهرب فلا يقيه وهو استلزام غير ضروري أيضاً لاحتمال إن معنى قايين إن غضبك عليّ لا يبقى محلاً لوقايتك إياي.
ومن الناس الذين كل من وجده منهم يقتله ومن أين هم. قال بعض المفسرين إنه كان لآدم أولاد تناسلوا وكثروا وانتشروا في الأرض لم يذكرهم الكتاب ويفصل أمرهم بدليل قوله «ولد بنين وبنات» (ص ظ¥: ظ¤). وإن من أولئك البنين من كان من حزب هابيل طبعاً فينتقمون منه فإن من عادة الكتاب أن يقتصر على ذكر بعض النسل وقد جاء ذلك في مواضع كثيرة. وقال جماعة إن الله خلق أناساً غير آدم إنما كان آدم أسماهم ويدل على ذلك قوله «فَخَلَقَ ظ±للهُ ظ±لإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ ظ±للهِ خَلَقَهُ. ذَكَراً وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ» (ص ظ،: ظ¢ظ§) وهذا خلق كثيرين لا خلق واحد ولا ذِكر فيه لآدم فهو ليس واحداً منهم إنما ذُكر خلقه بعد ذلك في قوله «وَجَبَلَ ظ±لرَّبُّ ظ±لإِلظ°هُ آدَمَ تُرَاباً مِنَ ظ±لأَرْضِ الخ» (ص ظ¢: ظ§). وذهب فريق ورجحه الأكثرون إلى أن قايين قال ذلك لاعتقاده إن في الأرض أناساً كثيرين غير أسرته لعدم معرفته إن ليس سواها وكيف كان يمكنه أن يعرف إن ليس على وجه الدنيا سوى آدم ونسله. ومن الطبع أن يعتقد أنه يجد أين ذهب رجالاً ونساءً وبنين يبلغهم أنه قاتل فيخشون آذاه ويقتلونه.