«وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِظ±لْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً.
وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ ظ±شْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ».
وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ الخ لم يلعن المرأة كما لعن الحيّة لكنه عاقبها على إطاعتها للحيّة وإخطائها إليه تعالى وجعل عقابها أمرين:
الأول: إكثار أتعاب حبلها ووجع ولادتها. نعم إن من عقابها أحزانها واضطرابها بأمور كثيرة في هذا العالم ولكن ذلك مشترك فذكر هنا عقابها المختص بها وهو أعظم رزاياها في هذه الدنيا فإنها تتعب بالحبل أشد الأتعاب وتتعرض بالولادة للموت مع شديد الألم على أنها تفرح بعد الولادة بأن أتت بإنسان جديد في العالم.
يعسر على علماء الطبيعيات التعليل عن سبب أمراض حبل النساء وأوجاع الولادة بخلاف البهائم لأن هذه البهائم تحبل وتلد في صحة أحسن صحتها المعتادة وميلادها غالباً سهل بلا ألم. فلا يمكن تفسير هذا الفرق إلا بالعقاب الإلهي المذكور في هذه الآية.
الثاني: اشتياقها إلى رجلها وسيادته عليها. فانظر كيف انقلبت حالها أن الرجل كان يشتاق إليها ويطيعها كأنها تسود عليه قبل المعصية. والخلاصة أنها كانت مشتاقاً إليها فصارت مشتاقة وكانت مُطاعة سائدة فصارت مُطيعة مسودة. ومعنى اشتياقها إلى الرجل الخ ميلها أن يكون لها زوج وأنها تحبه وتخضع له وصارت في حال تفتقر فيها إلى ذلك. لكن بعض الناس جاز الحدّ بالتسلّط عليها. فإن هذا العقاب بلغ مبلغاً عظيماً بين الوثنيين فإن المرأة عندهم هبطت إلى أدنى دركات الذلّ. ولم تكن قليلة الذل عند اليهود وإن لم تهبط عندهم هبوطها عند الوثنيين فإن الرجل اليهودي كان يشتري المرأة من أبيها ويجعلها رهن إرادته في كل شيء. والمسيح ألغى هذا العقاب كله فالمرأة المسيحية كالرجل في الإنسانية والكرامة (غلاطية ظ£: ظ¢ظ¨)..