« «ظ،ظ¤ فَقَالَ ظ±لرَّبُّ ظ±لإِلظ°هُ لِلْحَيَّةِ: لأَنَّكِ فَعَلْتِ هظ°ذَا، مَلْعُونَةٌ أَنْتِ
مِنْ جَمِيعِ ظ±لْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ ظ±لْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعَيْنَ
وَتُرَاباً تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ. ظ،ظ¥ وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ ظ±لْمَرْأَةِ،
وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ».
لِلْحَيَّةِ إن الحيّة خدعت أبوينا عمداً بغية أن تقودهما إلى المعصية فلم يكن لها من عذر فعوقبت بلا فداء.
هذا العقاب جاء موافقاً لصورة المجرب والمقصود به عقاب الشيطان لا عقاب الحيوان فإن الحيّة لم تكن سوى تمثيل له. وفي ذلك ثلاثة مقاصد:
الأول: إن الحيّة عوقبت بالسعي على البطن واللعنة من جميع البهائم والوحوش أي الحيوانات الداجنة والحيوانات الآبدة. والحية المعروفة اليوم ليست من تلك الحيوانات فيُظن أن الحية كانت مستوية القامة حسناء وإنها كانت داجنة عند آدم وكانت في بيته. ولكن مثل هذا التغير من خواص الأساطير التمثيلية والمعنى أن الشيطان صار بما أتاه إلى حال الذل والانحطاط والقبح كما صارت الحية إلى تلك الحال بعد بديع الجمال وإنه لا زال يغوي الآدميين ويضرهم مع ما صار إليه من الخزي وسوء المنقلب.
الثاني: إن الحيّة عُوقبت بأكل التراب كناية عن الخيبة والدناءة وكذا أمر الشيطان فإنه بتجربته أعلن خزي نفسه ومجد الله. ومثله ملتون الشاعر في قصيدته المسماة بالفردوس المفقود ببطل إن كان ساقطاً والحق أنه عدو روحي ذليل.
الثالث: دوام العداوة بين الحيّة والناس فهي تلدغ عقب الإنسان في سبيله وهو يطأها في ذلك السبيل ويسحقها. والواقع ينبئك بكره الناس للحية مع حسن صورة كثير من أنواعها. وقتلى لدغ الحيّات في البلاد الحارة كالهند أكثر من قتلى الوحوش المفترسة والعداوة الدائمة بين الإنسان والشيطان أظهر من أن تبيّن الناس الحيات والشيطان غريزي.
نَسْلِهَا... يَسْحَقُ رَأْسَكِ هنا الأمر كله وما بقي من أسفار الوحي إيضاح له وتفصيل للحرب والنصرة الأخيرة. وهنا المقصود من كل النبإ السابق على الصورة المذكورة. وفيه نرى النسبة الحّبية بين الله والإنسان والحب المنسوب إلى يهوه العهد الذي هو ذات لا ألوهية مجردة. فإن الله الرحيم غرس للإنسان الجنة وأنبت له فيها كل لذيذ وطيب ونافع وولاه إياها وجعلها له سكناً وأذن له أن يمشي معه فيها ووهب له التمتع بطيب العيش بما ولاه من العناية بها والأعمال فيها ومشاهدة أعمال العناية والتقدم في سنن المعرفة وترقية القوى العقلية ولما رأى أنه وحده من العقلاء الحسيين خلق له الزوجة اللطيفة الحسناء المحبوبة ولم يترك شيئاً يقتضيه كمال سعادته. ومع هذه كله عصاه ولكن الله لم يتركه للهلاك الأبدي بل وعده بمخلص وقائد يحارب الشيطان فيمشي هو تحت راية ذلك القائد العظيم ويجاهد فيفوز وينتصر ولا يكون انتصاره بقوة نفسه بل بقوة «نسل المرأة». وهذا النسل أسّ كل الوحي وحجر زاويته وروح النبوءة كلها. وكنى بنسل الحيّة عن كل جنود الشيطان.