« وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ ظ±لْخَيْرِ وَظ±لشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا،
لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتاً تَمُوتُ»
وَأَمَّا أي مع الإباحة نهي وهذا بداءة امتحان الإنسان. قيل إن سلطة الله منعمة ولكن نعمته متسلطة فالنعمة لها عرش. دُعي الإنسان هنا إلى تسليم رأيه وإرادته إلى إرادة الله أبيه. وقصد الله بذلك خير الإنسان الأعظم لأنه لم يمكن الإنسان أن يتناول من شجرة الحياة إلا بأن يحرم نفسه الاشتراك في حقوق الله وامتيازاته المختصة به ويخضع طوعاً لحكم الله وإرادته المعلنة.
يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا أي وقت تأكل فيوم هنا بمعنى مدة غير معيّنة طويلة أو قصيرة. فكما وضع الله في اليوم الثالث ناموس نمو النبات مع أن أعظم الأشجار لم يكن قد أُظهر لأنه لم يظهر إلا بعد ظهور الحياة الحيوانية على الأرض كذلك وضع ناموس موت الإنسان أي قبوله الموت بأكله الثمر المنهي عنه. فبهذا العمل انتقل الإنسان من الحال الفردوسية التي كان يمكنه فيها أن يحيا أبداً إلى حال الموت وأن لا بد منه في المستقبل. ولم يكن هذا الناموس الجديد على آدم فقط بل على نسله أيضاً في كل عصر.
رجّح بعضهم إن شجرة المعرفة لم يُمنع من الأكل منها لمجرد كونها ممتحن الطاعة بل لكونها مع ذلك شجرة ترددت إليها الحيّة وأكلت منها فنهى الله الإنسان عن الاقتراب إليها لئلا يقع في تجربة. واستدل على ذلك بقوله «فَرَأَتِ ظ±لْمَرْأَةُ أَنَّ ظ±لشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ» (ص ظ£: ظ¦) أي رأت الحية تأكل منها بلذة فاشتهت أن تأكل هي فسقطت في التجربة اقتداء بها وإطاعة لها.