«وَأَخَذَ ظ±لرَّبُّ ظ±لإِلظ°هُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدَنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا»
عاد الكاتب هنا إلى ما ذُكر في (ع ظ¨) من أنه وضع هناك آدم الذي جبله ففرغ من وصف الجنة وأخذ هنا في نبإ تعيينه سكنه في الجنة وخدمته وامتحانه بالشجرة.
وَضَعَهُ أي جعل له مسكناً للراحة في الجنة وولاه إدارتها.
لِيَعْمَلَهَا أي ليفلحها ويزرعها ويغرسها لا بالتعب وعرق الجبين بل الفرح والسرور واللذة وذلك لأن الإنسان العاقل لا يلذ إلا بالعمل وباستعمال قواه الجسدية والعقلية لأن ذلك من مقتضيات طبيعة الإنسان الجسدية والعقلية والروحية. فلم يتركه الخالق للكسل الممل بل حمله على العمل لملاحظة حكمة الله في خلق النبات والحيوانات والطيور ولتمرين قواه العقلية وزيادته تعجباً وشكراً وحباً له. وكانت الجنة موقع عمله وهيكل عبادته يقدم فيها ذبائح الحمد والتسبيح. وهذا آل إلى سعادة آدم لأن الأرض كانت كثيرة الخصب ولم تكن قد لُعنت.
وَيَحْفَظَهَا هذا يستلزم أنها كانت عرضة للأخطار الخارجية. نعم إنها لم تكن حينئذ معرّضة لليبس أو الذيول (تثنية ظ¢ظ¨: ظ¢ظ¢) لكنه كان لا بد من حفظها من الطيور والوحوش وشدة الرياح والحر ومنع الحية من دخولها كما كان لا بد له من حفظه لنفسه وتوقيه من تعدي شريعة الله.