"دبورة" (الأمانة اللي مابتخلصش) 👵🍼
البطلة اللي علمتنا إن "الأمانة" مش مجرد كلمة،
دي عُمر بيتدفع في خدمة اللي بنحبهم،
عشان نكون السند اللي مبيتميلش.
بعد ما حكينا عن بنات صلفحاد وشجاعتهم،
كان لازم نقف قدام الست العجوز دي،
اللي التاريخ ذكر موتها في آية واحدة،
بس هزت مشاعر عيلة الأباء كلها.
دبورة كسرت حاجز "الغربة"
وخلت الوفاء هو العنوان اللي بيجمع الأجيال.
الحكاية بدأت من بدري قوي، لما "رفقة"
سابت بيت أهلها عشان تتجوز "إسحق"،
وقتها مخرجتش لوحدها،
الكتاب بيقولنا إنها أخدت معاها أغلى ما تملك: 👇🏻
«فَصَرَفُوا رِفْقَةَ أُخْتَهُمْ وَمُرْضِعَتَهَا وَعَبْدَ إِبْرَاهِيمَ وَرِجَالَهُ»
(تكوين 24: 59)
دبورة فضلت مع رفقة في غربتها،
وشالت معاها هموم تربية "يعقوب وعيسو".
وعلى الرغم من إنها "مرضعة رفقة"
لكن حبها خلى مكانها يفضل محجوز في قلب العيلة.
لدرجة إننا بنلاقيها بعد سنين طويلة موجودة في وسط "بيت يعقوب" وأولاده.
عاشت عمرها كله "خلف الكواليس".
لا طلبت شهرة ولا منصب،
كان همها الوحيد إن "وعد ربنا" يكمل في العيلة دي بوسط حضن دافي.
ولما جه وقت رحيلها، الكتاب وصف المشهد المؤثر ده: 👇🏻
«وَمَاتَتْ دَبُورَةُ مُرْضِعَةُ رِفْقَةَ وَدُفِنَتْ تَحْتَ بَيْتِ إِيلَ تَحْتَ الْبَلُّوطَةِ،
فَدُعِيَ اسْمُهَا «أَلُّونَ بَاكُوتَ»»
(تكوين 35: 😎
يعقوب "ماتكبرش" ولا قال "دي مجرد دادة قديمة من ريحة أمي".
بالعكس، يعقوب والبيت كله بكوا عليها بدموع حارة،
لدرجة إنهم سموا المكان "ألون باكوت" يعني (بلوطة البكاء)
عشان يفضل اسمها محفور في الأرض اللي خدمت فيها.
وقتها ربنا "مسبش" لحظة الوفاء دي تعدي،
ودون موتها وسط رحلات الأنبياء الكبار،
عشان يعلمنا إن "الخدمة الصامتة"
مقامها كبير جداً في السما.
تخيلوا الست دي وهي بتسلم الروح وسط ولاد يعقوب..
وهل كانت تعرف إن دموع "إسرائيل" هتنزل على فراقها؟
وهنا بنشوف إن البطولة ،
مش لازم تكون "معجزة"
البطولة ممكن تكون "أمانة" لآخر نفس ولآخر جيل.
دبورة بإخلاصها وحبها،غيرت معنى "الخدمة"
وفتحت الباب لكل حد بيخدم في صمت وحاسس إن تعبه "مش متشاف".
طيب الحكاية دي بتقولنا إيه النهاردة في حياتنا؟
دبورة هي "بروفة" لكل حد بيسند بيت،
أو بيربي جيل،
أو بيخدم كبار السن في صمت.
إحنا كتير بنهتم باللي بيظهروا في "الصورة"،
وبننسى إن فيه ناس "جنود مجهولة"
هما اللي شالونا وإحنا صغيرين،
وبننسى إن ربنا "بيعد الخطوات"
اللي بنمشيها في التعب عشان خاطر غيرنا.
بطولة دبورة بتعلمنا إن ربنا بيقدر "العشرة" والوفاء الطويل.
لما ماتت، ربنا خلد ذكراها وقالنا "دي غالية عندي وعليها بكى الأنبياء".
وده بيعلمنا إننا لازم "نقدر" القلوب الكبيرة اللي كانت سبب بركة في حياتنا.
ربنا عاوز يقولك: "أنا شايف تعبك الصامت،
وشايف سهرك وخدمتك اللي مفيش حد شكرك عليها..
إنتي عندي غالية.
حتى لو العالم نسي اسمك، أنا 'كاتبه' في كتاب الحياة".
إخلاصك هو اللي بيسيب "أثر" في قلوب اللي حواليك،
بس إنت خليك أمين زي دبورة،
وقدم "محبتك" من غير ما تستني كلمة شكراً.
اطمن.. ربنا لسه بيكافئ، ولسه بيقدر،
ويخلي ذكرى "أمانتك" بركة لكل اللي حواليك.
إنتي مش منسية، وعمرك اللي فات في الحب محفوظ في السما.