صَارَ قَوْلُ ٱلرَّبِّ إِلَى يُونَانَ بْنِ أَمِتَّايَ
قُمِ ٱذْهَبْ إِلَى نِينَوَى ٱلْمَدِينَةِ ٱلْعَظِيمَةِ وَنَادِ عَلَيْهَا،
لأَنَّهُ قَدْ صَعِدَ شَرُّهُمْ أَمَامِي
الأرجح أن يونان هو المذكور في (٢ملوك ١٤: ٢٥) الذي تنبأ في أيام يربعام الثاني برد تخم إسرائيل إلى مدخل حماة وإلى بحر العربة. وهو من جت حافر في زبولون بقرب بحر طبرية. ولا يوجد غيره بهذا الاسم ولا غير أبيه باسم أمتاي. والأرجح أن يونان هذا هو كاتب هذا السفر مع أن الكلام في صيغة الغائب لا بصيغة المتكلم.
يقول البعض ولا سيما المفسرون المحدثون إن هذا السفر ليس تاريخاً بل رواية تمثيلية ويبنون رأيهم على ما يأتي:
(١) وجود السفر مع الأسفار النبوية وليس مع الأسفار التاريخية
(٢) ذكر عجائب تختلف عن العجائب المذكورة في الأسفار التاريخية ولا سيما نبأ الحوت العظيم
(٣) عدم الاتفاق بين ما قيل في نبوة أهل نينوى من كبيرهم إلى صغيرهم وما يُعرف عن تاريخ نينوى وما أتى في سفر ناحوم «وَيْلٌ لِمَدِينَةِ ٱلدِّمَاءِ. كُلُّهَا مَلآنَةٌ كَذِباً وَخَطْفاً» (٣: ١) «جُرْحُكَ عَدِيمُ ٱلشِّفَاءِ. كُلُّ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ خَبَرَكَ يُصَفِّقُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَيْكَ» (٣: ١٩) وناحوم بعد يونان
(٤) ما أتى في إرميا (٥١: ٣٤ و٤٤) «أَكَلَنِي أَفْنَانِي نَبُوخَذْنَصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ. جَعَلَنِي إِنَاءً فَارِغاً. ٱبْتَلَعَنِي كَتِنِّينٍ وَمَلأَ جَوْفَهُ مِنْ نِعَمِي. طَوَّحَنِي... وَأُعَاقِبُ بِيلَ فِي بَابِلَ وَأُخْرِجُ مِنْ فَمِهِ مَا ٱبْتَلَعَهُ» والأمر واضح أن هذا الكلام تشبيه. فيقولون إن نبأ يونان أيضاً تشبيه لا تاريخ.
والأرجح أن سفر يونان سفر تاريخي. ومما يثبت ذلك
(١) نَفَس الكلام فإنه لا يقول «صار قول الرب إلى إنسان بل إلى يونان ابن أمتاي» الخ
(٢) كلام يسوع إذ قال «لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ ٱلْحُوتِ الخ... رِجَالُ نِينَوَى سَيَقُومُونَ فِي ٱلدِّينِ مَعَ هٰذَا ٱلْجِيلِ وَيَدِينُونَهُ، لأَنَّهُمْ تَابُوا بِمُنَادَاةِ يُونَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ هٰهُنَا» (متّى ١٢: ٤٠ و٤١)
(٣) إن نبأ الحوت العظيم ليس من الحكايات التي غايتها أن يندهش الناس منها بل غايته الرمز إلى موت المسيح وقيامته. ومن جهة توبة أهل نينوى فمن المحتمل أنهم تابوا توبة وقتية فقط فلا تُذكر إلا في هذا السفر. ولعل هذا السفر وُضع مع الأسفار النبوية لأن فيه ما يرمز إلى أمور آتية كقيامة المسيح وتبشير الأمم بعد ذلك وعلى أي وجه كان يوجد في هذا السفر فوائد مهمة ستظهر في التفسير بالتفصيل.