لم تكن تلك الكوارث التي حلَّت بأيوب البار تمثل المشيئة الإلهيَّة
بل هي مشيئة الشيطان الذي عجز عن إنجازها إلاَّ بعد الحصول
على سماح من الله، وبعد أن أنجزها أُصيب بخزي شديد،
لأنها لم تأتي ثمارها التي كان يرجوها، فلم يقدر أن يدفع بأيوب
للتجديف على الله، وكذبت نبوءته الشيطانية عندما قال لله
" إِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ" (أي 1: 11)
هَدَفَ الشيطان إلى إقصاء أيوب عن الله، فإذ بأيوب يُلقي بنفسه
في الأحضان الإلهيَّة... أية نصرة لأيوب هذه الصاعدة من أتون
الألم، وكأن أيوب ارتفع وتسامى فوق هذا الأتون
وترك الشيطان يحترق بنيرانه غير المنظورة.