عرض مشاركة واحدة
قديم اليوم, 02:37 PM   رقم المشاركة : ( 228243 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,640

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

إن كان رأوبين عندما لم يجد أخيه يوسف في البئر مزَّق ثيابه (تك 37: 29) وإن كان يشوع عندما هُزم جيشه أمام قرية عاي مزَّق ثيابه وسقط على وجهه إلى الأرض (يش 7: 6)، وإن كان داود عندما أشرف ابنه على الموت صام واضطجع على الأرض (2صم 12: 16) وعندما قُتل ابنه أبشالوم الذي ناصبه العداء مريدًا أن يقتنص نفسه انزعج وصرخ (2صم 18: 33)، وإن كان حزقيا الملك عندما هُدّدت مدينته مزَّق ثيابه وتغطى بمسح (2مل 19: 1)، وإن كان عزرا الكاهن عندما علم بالزيجات الغريبة مزَّق ثيابه ورداءه ونتف شعر رأسه وذقنه (عز 9: 3)، وإن كان أصدقاء أيوب عندما رأوه في بلواه ولم يعرفوه مزَّق كل واحد جبته وذروا ترابًا فوق رؤوسهم (أي 2: 12)... فهل نستكثر على أيوب تمزيق ثيابه وجزَّ شعر رأسه بعد أن فقد كل أولاده وجميع ممتلكاته؟!، وهل يريد الناقد من أيوب أن يكون إنسانًا بلا مشاعر ولا إحساس يستوي لديه حياة أولاده مع موتهم..؟!! ألا يكفي أن أيوب لم يفعل كما كان يفعل الوثني، فلم يجرح جسده جرحًا غائرًا علامة على عمق الألم الذي يشق كبده، ولم يرفع يده نحو السماء ويسب ملكه وإلهه: "وَيَكُونُ حِينَمَا يَجُوعُونَ أَنَّهُمْ يَحْنَقُونَ وَيَسُبُّونَ مَلِكَهُمْ وَإِلهَهُمْ وَيَلْتَفِتُونَ إِلَى فَوْقُ" (إش 8: 21).

ويقول " الأب هيسيخيوس الأورشليمي": "يا لشجاعة أيوب التي تفوق كل ما يُخبر به! يا للتواضع! يا لحب الله..!

هل ظن العدو أن أيوب لا يبالي بالبقر، ولا يهتم بالأتن، وحسب القطيع أمرًا ليس بذي قيمة، والجِمال كأنها لا شيء، وكل ممتلكاته أمورًا يُستهان بها.

ماذا بخصوص الحزن على موت بنيه وبناته، كيف لم يُسقطه في رعبٍ؟

ذاك الذي كان أبًا لأبناء كثيرين لم يعد أحد ما يدعوه " أبي".

لم يقل لله: "أية خطايا كثيرة ارتكبها أيوب حتى يُحسب غير أهلٍ أن يحتضن أبنائه عند موتهم، ولا يكون قادرًا أن يكرمهم بدفنهم في قبرٍ، ولا في استطاعته أن يتعزى بدموعٍ كعادة طبيعية كاملة، ولا في قدرته أن يقود موكب جنائزي، كما يفعل عادة الآباء والأصدقاء؟"(4).

ويقول " القديس يوحنا الذهبي الفم: "فَقَامَ أَيُّوبُ وَمَزَّقَ جُبَّتَهُ، وَجَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ: لا تظنوا أيها الأحباء أن هذه الإيماءة علامة هزيمة، بل هي على وجه الخصوص إشارة إلى النصرة، فلو لم يتصرف قط لحُسب أنه كان في حالة ذهول، لكنه بالحق أظهر نفسه حكيمًا وأبًا تقيًّا في نفس الوقت، فأنه أية خسارة هذه التي لحقت به؟ أنه لم يحزن فقط على فقدان أبنائه وأيضًا حيواناته، وإنما على الطريقة التي ماتوا بها. مَنْ لا يتحطم أمام هذه الأحداث؟ أي رجل حديدي لم يتأثر بها؟"(5).