عرض مشاركة واحدة
قديم اليوم, 02:36 PM   رقم المشاركة : ( 228241 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,640

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

بلغت الأخبار السيئة أيوب تباعًا كما يقولون:
"تأتي المصائب تباعًا" وتحمل أيوب الصدمة تلو الصدمة في ممتلكاته، أمَّا عندما وصل الأمر إلى فقد جميع أولاده وبناته فجأة، دون أن يلم بهم أي مرض يهيئ ذهن الأب لاحتمال موتهم، وعندما حصل هذا كان قمة المأساة التي زلزلت الجبال. قُتل أولاده في وقت كان يحتاج إليهم للوقوف بجانبه بعد أن فقد كل ممتلكاته. لقد أثار " رئيس سلطان الهواء" (أف 2: 2) عاصفته الهوجاء على أولاد أيوب المجتمعين ببساطة ومحبة وفرح في بيت أخيهم الأكبر، فأسقط البيت عليهم ولم ينجو منهم أحد، بل جميعهم دفنوا تحت الأنقاض، وربما حدثت هذه الكارثة في اليوم الذي قدم أيوب عنهم ذبائح وشعر بالرضى والأمان، فإذ بهذا العالم السعيد يتحطم تحت قبضة الشيطان الرهيبة... فماذا فعل أيوب..؟ لم يمزق جميع ملابسه الخارجية والداخلية، إنما مزَّق جبته التي كان يرتديها على ملابسه، وكان هذا أمرًا اعتاد عليه أهل ذاك المكان للتعبير عن الكوارث التي تحل به، وأيضًا جزَّ شعر رأسه: "فَقَامَ أَيُّوبُ وَمَزَّقَ جُبَّتَهُ، وَجَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ، وَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ، وَقَالَ: عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا" (أي 1: 20-21).

ويقول " تشارلس ماكنتوش": "هنا نرى أنه قد صُرِح للشيطان أن يضع يده على ممتلكات أيوب، أن يحرمه من أولاده ويجرده من كل ثروته وحقًا أنه لم يفقد أي وقت في القيام بشغله، بل بسرعة مدهشة تمم مأموريته فالضربة تتلو الضربة وكلها تنصب بتتابع سريع على رأس أيوب المُخلِص، فبالكاد كان يصل الرسول حاملًا الأخبار المحزنة إلاَّ ويصل الآخر بأخبار هي أشد شؤمًا وأكثر فظاعة من سابقتها، وهكذا استمرت الصواعق مرعدة... يا له من منظر مؤثر! وحقًا لو نظرنا إلى المسألة بالمنظار الإنساني لقلنا أن هذا يكفي لأن يجعل العقل يختبل. كيف أنه في لحظة انقلبت حالة أيوب فيفقد بنيه العشرة ويصبح في حالة الفقر المدقع بعد الثروة الهائلة. ويا له من تباين عظيم بين الصورة في مستهل الأصحاح الأول والصورة في ختامه! ففي الأولى نرى أيوب تحف به أسرة عديد الأفراد متمتعًا بممتلكات واسعة وغنية، ولكن في الثانية نراه وقد أصبح وحيدًا وفقيرًا وعريانًا. يا للعجب! الله يسمح للشيطان... هكذا الله يُعلّم أولاده حتى ولو بتجريدهم من كل ما تتعلق به قلوبهم في هذا العالم.