كان أيوب كاملًا بمعنى أنه كان متوازنًا في صفاته الخُلقية، فأحيانًا تجد إنسانًا عادلًا ولكنه قاسيًا، وآخر رحومًا ولكنه مستسلمًا، وآخر صادقًا ولكنه عنيفًا... إلخ.، أمَّا أيوب فكان متوازنًا جسدًا وروحًا، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. يسلك في بساطة وحكمة، لأن بساطة بدون حكمة هي بساطة ساذجة، وحكمة بدون بساطة هي حكمة شيطانية، أمَّا أيوب فكان كاملًا يجمع بين البساطة والفطنة، مستقيمًا في معاملاته مع الله ومع نفسه ومع الآخرين.
ويقول " القس الياس مقار": "ولا يعني الكمال أنه كان بلا خطية فهو قد تحدث عن خطاياه، وأنه لا يمكن أن يظهر الإنسان كاملًا أمام الله، ولكن الكمال بالمعنى النسبي، وهو التوازن الخُلقي الذي يظهر فيه الإنسان " موزونًا " على حد التعبير الشائع، بدون ازدواج أو انفصام في الشخصية، أو يعتبر ملومًا في هذا أو ذاك من أوضاع الحياة... وقد أوضح الرسول بولس هذا الكمال النسبي في رسالة فيلبي عندما قال: "لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلًا، وَلكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ... فَلْيَفْتَكِرْ هذَا جَمِيعُ الْكَامِلِينَ مِنَّا" (في 3: 12-15)... إن الولد الصغير الذي ينال الدرجة النهائية في الحساب مثلًا درجة الكمال، ليس معناه أنه أصبح عالمًا في الرياضيات لا يحتاج إلى نمو في معرفته للحساب... لكنه الكمال الذي ينمو ويتحوَّل كمالًا آخر مع تزايد المعرفة والإدراك... ولعل هذا الكمال يتضح في السلوك المستقيم الذي لا يعرف الالتواء، بل يتبع الخط المستقيم طوال الطريق كلها... فهو في السريرة الداخلية "يتَّقي الله" أي يخاف الله ويخشاه ويجله ويحترمه... وهو في المسيرة أمام الناس " يحيد عن الشر " أي يتباعد عنه، ولا يرتبط به بأية صورة من الصور"