نوح: "كَانَ نُوحٌ رَجُلًا بَارًّا كَامِلًا فِي أَجْيَالِهِ" (تك 6: 9) وقول الكتاب " فِي أَجْيَالِهِ " أي بالنسبة لأجياله التي عاصرته وقد فسدت بالخطية: "إِذْ كَانَ كُلُّ بَشَرٍ قَدْ أَفْسَدَ طَرِيقَهُ عَلَى الأَرْضِ" (تك 6: 12). كما قال الكتاب عن زكريا الكاهن وزوجته أليصابات: "وَكَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ الله" (لو1: 6) وهكذا كان أيوب كاملًا ومستقيمًا.
أمَّا قول المزمور: "فَسَدُوا وَرَجِسُوا بِأَفْعَالِهِمْ. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا... الْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعًا، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحا،ً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ" (مز 14: 1، 3) وهو عين ما تكرَّر في (مز 53: 1، 3) وهو ما اقتبسه مُعلِّمنا بولس الرسول عندما قال: "كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ... الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ" (رو 3: 10-12) فالمقصود أن الجميع سقطوا تحت سطوة وسلطان الخطية، ولا يوجد إنسان قط يستطيع أن يقف موقف البراءة أمام الله، وقال أليفاز التيماني: "مَنْ هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى يَزْكُو، أَوْ مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ حَتَّى يَتَبَرَّرَ؟" (أي 15: 14)، وبولس الرسول يتكلَّم عن البِرّ المُطلق، ويتناول موضوعًا هامًا وهو: هل يستطيع الإنسان أن يتبرَّر بأعمال الناموس؟ وخَلُصَ إلى أن هذا الأمر مستحيل، فحتى لو أن الإنسان لم يرتكب خطية ظاهرة يُدان عليها من الجميع، فلا بد أن له خطايا فكرية مكشوفة أمام الله.