قدَّم أيوب توبة قوية قائلًا: "لِذلِكَ أَرْفُضُ وَأَنْدَمُ فِي التُّرَابِ وَالرَّمَادِ" (أي 42: 6). إذًا كان أيوب كاملًا بمعنى أنه عاش حياة التدقيق واليقظة، فحرص على فِعل كل ما هو خير، وحاد بعيدًا عن كل ما هو شر، وفي قصيدة الحكمة التي أنشدها أيوب وقال: "مَخَافَةُ الرَّبِّ هي الْحِكْمَةُ، وَالْحَيَدَانُ عَنِ الشَّرِّ هُوَ الْفَهْمُ" (أي 28: 28)، فقد كان أيوب فريدًا في تقواه وبُعده عن الشر فلم يسلك كما سلك بنو جنسه وأهل زمانه، بل عاش حياة الكمال النسبي فلم يكن في حياته عيوب، مع أنه كإنسان لم يخلو من الخطية، وكان أيوب يسعى في طريق الكمال، ولذلك شهد الرب له مرتين قائلًا: "لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي الله وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ" (أي 1: 8؛ 2: 3)، وليس معنى هذا أن أيوب بلا خطية لأن الرب عاد وعاتبه: "مَنْ هذَا الَّذِي يُظْلِمُ الْقَضَاءَ بِكَلاَمٍ بِلاَ مَعْرِفَةٍ؟!" (أي 38: 2) واتهام أيوب للقضاء والعدل الإلهي هو بلا شك خطية بلا معرفة، وقد قدَّم أيوب توبة عن هذه الخطية (أي 42: 6).
وبادئ ذي بدء يجب التأكيد على أن الإنسان الذي يقبل السفر على أنه سفر قانوني مُوحى به من الله فإنه لا يعود ويشكك في بعض جزئيات السفر، ولكن الأجدى به أن يقول أنني فهمت هذا ولم أدرك ذاك، وبروح الاتضاع والصلاة سيكشف له الروح القدس ما غمض عليه.