عرض مشاركة واحدة
قديم اليوم, 02:22 PM   رقم المشاركة : ( 228231 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,640

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل الله لا يعلم طريق الأشرار؟

1ــ قـال المُرنّم: " لأَنَّ الرَّبَّ يَعْلَمُ طَرِيقَ الأَبْرَارِ، أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ" (مز 1 : 6)، فلم يقل المزمور هنــا أن الله لا يعلم طريق الأشرار، إنما قال " أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ"، والحقيقة أن الله عالِم بكل شيء، فعيناه تخترقان أستار الظلام وهو فاحص القلوب الكُلى، وليس شيء مخفي أمامه، وقال داود النبي: " مِنَ السَّمَاوَاتِ نَظَرَ الرَّبُّ. رَأَى جَمِيعَ بَنِي الْبَشَرِ. مِنْ مَكَانِ سُكْنَاهُ تَطَلَّعَ إِلَى جَمِيعِ سُكَّانِ الأَرْضِ. الْمُصَوِّرُ قُلُوبَهُمْ جَمِيعًا الْمُنْتَبِهُ إِلَى كُلِّ أَعْمَالِهِمْ" (مز 33 : 13 - 15)، وقال بولس الرسول: " وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا" (عب 4 : 13).

والوحي عندما قال أن الله يعرف الأبرار ويعلم طريقهم، فذلك لأنها معرفة تتوافق مع طبيعته " أَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي" (يو 10 : 14) والله يعرف إيمانهم وأمانتهم، ومحبتهم وأخلاقهم، ووفائهم وجهادهم، وأوجاعهم ودموعهم، وآلامهم محسوسة عنده والبـار يقول: " عرفتني رأيتني واختبرت قلبي من جهتك" (إر 12 : 3)، وعندما قال الوحي أن الله لا يعرف الأشرار ولا يعلم طرقهم، فذلك لأن أعمالهم لا تتوافق مع طبيعته. فالشرور والرذائل التي يرتكبونها تُغرّبهم وتقصيهم عن الله القدوس الذي قال عنه الكتاب: " عَيْنَاكَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ تَنْظُرَا الشَّرَّ، وَلاَ تَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَــى الْجَـوْرِ" (حب 1 : 13). ويقول "القديس أُغسطينوس": " أن الله لا يعرف الخطاة كأنه يقول: لا أراكم في نوري في البر الذي أعرفه، فالله لا يرانا في نوره عندما نطيل الصلوات باطلًا أو نكرز بِاسمه أو نصنع القوات، وإنما حينما نحيا معه وبه ونسلك طريقه" (78).



2ـ عندما خلق الله آدم وحواء وعاشا في حياة النعمة والبر والتقوى، كان كليهما قريب من الله يسر به ويفرح ويهفو قلبه للقياه، ولكن عندما أخطأ آدم فصل نفسه عن الله، وصار كأنه مجهولًا لدى الله، حتى أن الرب الإله ناداه: "آدَمَ آدَمَ أَيْنَ أَنْتَ؟!"، ويقول "القديس أيرنيموس": " كان الله يعرف أن آدم في الجنة ويعلم كل ما حدث، ولكنه عندما أخطأ آدم أظهر الله عدم معرفته به إذ قال له أين أنت كأنه لا يراه لأن آدم اعتزل النور الإلهي والبر فصار تحت ظلال الخطيَّة وظلمة الموت" (79). وفي قطع التوزيع في الصوم الكبير نقول: "ولا تقل لي إني ما أعرفك. أذهب عني أيها المُعد للنار الأبديَّة".



3ـ ليس المقصود بمعرفة الله هنا المعرفة الذهنية معرفة المعلومات، لكن المقصود المعرفة الاختبارية، على مستوى الشركة معه، كقوله لشعبه: " إِيَّاكُمْ فَقَطْ عَرَفْتُ مِنْ جَمِيعِ قَبَائِلِ الأَرْضِ" (عا 3 : 2)، فهو بلا شك يعرف جميع شعوب الأرض، ولكنه اختار شعب إسرائيل، وفي اليوم الأخير عندما يُغلّق باب الملكوت وتأتي العذارى الجاهلات وتطرق الباب يسمعن صوته: " الْحَقَّ أَقُولُ لَكُنَّ: إِنِّي مَا أَعْرِفُكُنَّ" (مت 25 : 12). ويقـول "الراهب القس أوغريس السرياني": " نعم إن الرب العالِم بكل شيء، ولا يُخفى عنه شيء. الذي يعرف كل شخص وكيفية سلوكه في الحياة الدنيا... ونظرًا لحرية الإرادة الكاملة للإنسان التي منحها الله له لتكون شاهدة على أعماله، ويترتب تبعًا لذلك الجزاء والعقاب والثواب لكل شخص... لأن هدف الله من خلقته للإنسان هيَ أن يكون وارثًا معه حياة المجد والخلود. لهذا نجد المُرنّم يوضح ويعلن أن الله يعرف طريق الصلاح ويحبه ويسر بالسائرين فيه، يعرف طريق الأبرار الذي قدسه ويريد الكل أن يسلكوا فيه طبقًا لتعاليمه ووصاياه، ولا يعرف طريق الأشرار الذي نهى عن السير فيه لأنه يؤدي إلى الهلاك الأبدي، ولأنه يرذله ويريد الكل يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون. لهذا ينبغي على الإنسان أن يحقق هدف الله من خلقته في هذه الحياة "الدنيا"، فيسلك في حياة البر والتقوى وفي حياة الفضيلة وفي حياة التوبة الدائمة"