*تفاخر أحد الرهبان، أمام القدّيس سيرافيم، بطريقة نسك بعض القدّيسين الذين كانوا يلبسون المسح، ويحملون السلاسل الحديديّة على أجسادهم،
فأبدى القدّيس حركة من يده وكأنّه يهمّ بضرب الراهب قائلا: "إذا ضربك أحدهم على وجهك، واحتملت الضربة بصبر، فسيكون هذا بمثابة نسك أكثر روحانيّة من حمل السلاسل".
ثمّ تظاهر أيضاً وكأنّه مزمع أن يبصق في وجهه وقال:
"وإذا احتملت من يبصق عليك بشكر، فسيكون هذا بمثابة لبس المسوح. فاحتمل إذن بامتنان ما يعترضك. إنّ أولئك الآباء الذين لبسوا المسح،
وتقلّدوا السلاسل كانوا حكماء وكاملي السيرة الروحيّة، وقد فعلوا ذلك محبّة بالله، ورغبة منهم في إذلال أجسادهم، وقمع أهوائهم، وإخضاعها للروح،
ولكنّ هذا لا يوافق الأطفال بالروح، لأنّ الأهواء ما تزال كامنة قويّة في أجسادهم، فهم لا يحتملون أيّة ملاحظة من الآخرين أو من الرئيس، ويحسدون بعضهم بعضاً،
ولدى أوّل ضيقة أو تجربة يفكّرون في نكس عهودهم، والرجوع إلى الوراء، أو ترك الدير والذهاب إلى حيث يحلو لهم، ويطالبون بعد ذلك بالنسك!!!
+++
للقدّيس سيرافيم ساروفسكي