عرض مشاركة واحدة
قديم اليوم, 02:05 PM   رقم المشاركة : ( 228111 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,352

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

القديسة ماري ألفونسين غطاس


حظيت الأم ألفونسين بنعم كثيرة من الرب وظهورات سعيدة من أمه المباركة.



الظهور الأول: كان صباح اليوم السادس من شهر كانون الثاني عام 1874 وفيه عيد الغطاس. كانت الأخت ألفونسين تصلي السبحة الوردية في مكان مزدان بأبهج زينة لعيد ميلاد الرب في المدرسة الرعوية ببيت لحم، عند البيت الخامس من أسرار الحزن وفيه ذكر موت المسيح على الصليب. عند ذلك تركزت أفكارها على العذراء أم الأوجاع. فتجلى لها بغتة نور بهي ساطع لا يمكن وصفه. وفي وسط النور ظهرت السيدة العذراء باسطة يديها منتصبة وسط غمام منير. وكانت أكثر من النور نورًا. وشاهدت بين يديها سبحة تتدلى من بين يديها المبسوطتين وتتدلى حتى أطراف ثوبها. ويتدلى من السبحة صليب. وكانت خرزات السبحة التي تفصل بين حبات المسبحة تلمع كالنجوم في ليالي الصيف الجميلة. وعلى هامتها تاج مرصع بخمسة عشر نجمة وتحت قدميها سبعة كواكب تتلألأ في الغمام المحيط. وقد شاهدت هذه المناظر في وقت واحد.



تقول الأخت ألفونسين في مشاعرها وما أحست به من الشغف والحب مما يتعذر شرحه. وأخذت تسكب الدموع الغزيرة. وانفتحت يداها لمعانقة العذراء. بينما تزداد العذراء ألقاً ونوراً وكأنها تريد أن تدنو منها. وحتى تلك اللحظات كانت الأخت ألفونسين مدركة ما تشاهد أمامها. لكنها عندما همت بالاقتراب من العذراء غشي عليها. وكأن الرؤيا سلبتها حواسها. فلم تعد تعي شيئًا وقالت: "ما عرفته في هذا الاختطاف السعيد الممتع من الساعة التاسعة حتى الساعة الواحدة بعد الظهر عندما تركتها وهي في حالة هدوء وسلام وتعزية روحية فائقة الوصف". ولما استعادت الأخت ألفونسين وعيها شعرت أنها خلقت خلقًا جديدًا. ومنذ ذلك اليوم طرأ على حياتها تغيير ملموس. وأخذت تمارس الزهد والتقشف وإنكار الذات.



الظهور الثاني: تسنى للأخت ألفونسين أن تشاهد العذراء ثانية ولكن بشكل خاطف. ففي الأول من أيار وبينما كانت في طريقها إلى مغارة الحليب والسبحة في يدها، سمعت من فوقها هاتفًا يردد معها بصوت عذب: "السلام عليك يا مريم". فرفعت نظرها إلى أعلى وإذا بها تشاهد العذراء مرتين متتاليتين. ولما انتهت إلى مدخل المزار أبصرتها مرة ثالثة، حيث قدر لها أن تتأملها مدة أطول، فما لبثت العذراء أن غابت.



الظهور الثالث: كان مساء عيد الغطاس 1875 بينما كانت في نفس مكان الظهور الأول تصلي وتتأمل محاسن العذراء، وتطلب منها أن تعطيها النعمة الفعالة لتقتدي بها في ما تبقى لها من حياتها، وتزينها بالفضائل. فلما انتهت من تأملاتها تغيّر المشهد. فشعرت أن أفكارها تتجمع تجمعًا غريبًا أبصرت نورًا عظيمًا بهيًا جميلاً يبهج النظر. وظهرت لها العذراء في وسط هذا النور حاملة مسبحة الوردية، وبجمال أبهى وأكمل مما رأت سابقًا. وطرأ على المشهد التقليدي شيء جديد. وكأن العذراء تنوي الكشف عن مقاصدها تدريجيًا لا دفعة واحدة.



وشاهدت صفين من البنات إلى يمينها وإلى يسارها، وهيئتهن كهيئتها، وثيابهن كثيابها. ولمحت حروفًا منيرة مكتوبة في ذلك النور: "بتولات الوردية. رهبانية الوردية". وفي هذه المرة ستطلع الرائية "الأخت ألفونسين" على المهمة المعهودة بها إليها. فبينما كانت تتأمل المشهد الماثل أمامها، قررت البتول أن تتكلم لا كأهل الأرض، بل كما يخاطب أهل السماء. فيكون للكلمات رنين في القلب لا في الأذن. إذ ذاك سمعت صوت العذراء في قلبها وهي تقول: "أريد أن تبدأي رهبانية الوردية".



الظهور الرابع: بعد أن بينت سيدة الوردية مقصدها بوضوح وجلاء أخذت تستعجل عملية التنفيذ وتشحذ همة بعض الأشخاص لتقديم العون والمساعدة. فبعد الظهور الأخير بثلاثة أيام أقبلت إحدى طالبات الأخت ألفونسين تهمس في أذنهـا أمرًا يتعلق بالمهمة الجديدة. فأدركت أن غيرها قد اطلع على مشروع السماء. فذهلت وأطلعت مرشدها بهذا الأمر مما سمعت من هذه الطالبة. وآثرت أن تتريث. فأجابت الفتاة: "يجب أن نصلي إلى أمنا مريم البتول كي نعرف إرادة الله".



وتضاعفت دهشتها عندما علمت في الأيام التالية أن عددًا من بنات مريم يصلين ويكثرن من أفعال الإماتة الجسدية كالصوم والتضحيات وأعمال المحبة للحصول على نعمة تأسيس هذه الجمعية الرهبانية. فسرت الأخت ألفونسين بكل ما رأت وفاض قلبها حمدًا وعرفان جميل للرب والسيدة العذراء لهذا السيل المتدفق من النعم. ولكنها عادت إلى الانتظار فعسى أن يحدث على الساحة أمر جديد.



ومرة أخرى أخذت العذراء بزمام المبادرة وأوحت إلى الراهبة حلمًا نبويًا يرسم معالم المستقبل، بوضوح أكثر: رأت في الحلم العذراء تحيط بها بنات عديدات متشحات بثاب بيضاء وزرقاء. غير أنهن في هذه المرة كن متسربلات بثوب من نور. ثم تقول الأم ألفونسين: "قبضت العذراء على يدي بشدة". وقالت: "أريد أن تؤسسي رهبانية الوردية. أما فهمت بعد"؟ فأجابت الأخت ألفونسين: "إني مستعدة لكل تعب تقتضيه الرهبانية". فأجابتها العذراء: "إتكلي على رحمتي. ولا تخافي. وأنا أعينك". "ثم أمسكت بيدي وعلقت في عنقي الوردية التي كانت بيدها".