سفر ملاخي "Malachi"
سماته:-
وَّبخ الشعب لأنهم سلبوا الله في العشور والتقدمة، ويطالب بدفع العشور (ملاخي10:3)، ويختم نبوته بمجيء إيليا النبي الذي هو يوحنا المعمدان الذي جاء بروح إيليا ليعد الطريق لمجيء المخلص السيد المسيح "ولكم أيها المتقون أسمى تشرق شمس البر والشفاء في أجنحتها" (ملاخي 4: 2). ويلاحظ أن حجي وزكريا وملاخي ظهروا بعد رجوع اليهود من السبي، ونبواتهم تتكلم عن تجديد الهيكل والبشارة بمجيء المسيا وعصره الذهبي وعن العشور والتقدمات.
قدم لنا هذا السفر حوارًا رائعًا بين الله وشعبه وبينه وبين كهنته، فيه يجيب الله على كل تساؤلاتهم... أنه الأب الصريح مع أولاده يحب الحوار معهم ولا يستخدم لغة السلطة الآمرة الناهية.
إن كان هذا الحوار الصريح قد كشف لنا مدى ما كان عليه الكهنة والشعب من ضعف فقد ملأ قلبهم بالرجاء خلال إعلانه عن مجيء المسيا "شمس البر" (مل 4: 2) الذي يشرق على الجالسين في الظلمة واهبا إياهم الشفاء! هذا بالنسبة للبقية الراجعة من السبي المتعلقة بمراحم الله، أما بالنسبة لنا نحن كنيسة العهد الجديد فأننا البقية التي حررها الله من سبي إبليس بدم ابنه ننتظر أيضًا مجيء المسيا الأخير لكي يحملنا فيه ومعه إلى الملكوت الأبدي... أنه سفرنا نحن أيضًا!
هذا السفر يعلن محبة الله الفائقة المحبة التي تفتح لنا أبواب مراحمه العملية بمجيء المسيا المخلص، المحبة الصريحة الساترة على خطايانا دون تستر أو تدليل... إنها المحبة التي ترفعنا إلى مستوى النضوج التي تكشف جراحاتنا، لكي بالتوبة نرجع إلى طبيبنا الحق ليشفينا... أنها المحبة الحازمة في الحق دون أن تجرح!