"أجاب يسوع:
أليست ساعات النهار اثنتي عشرة؟
إن كان أحد يمشي في النهار لا يعثر،
لأنه ينظر نور هذا العالم". [9]
طريقنا مملوء بالعثرات، من يسلك في النور لن يعثر، أما من يبقى في الظلمة فيعثر. من يشرق عليه شمس البرّ يستنير، وينطلق كما من مجدٍ إلى مجدٍ، وتصير العثرات بالنسبة له كلا شيء، بل علة نصرته وإكليله. أما من يسلك حسب شهوات جسده وفكر العالم الشرير وكبرياء قلبه فيبقى متعثرًا، ويعطي لنفسه أعذارًا لا حصر لها.
لم يخفْ السيد المسيح من الموت، لأنه هو النور الذي لن تصمد أمامه قوات الظلمة. وهكذا من يلتحف به يسير كل أيام غربته بلا خوف ولا اضطراب ولا قلق.
كان اليهود مثل كثير من الأمم يقسمون النهار من شروق الشمس إلى غروبها إلى 12 قسمًا أو ساعة تطول أو تقصر حسب مواسم السنة المختلفة.
رحلة العبور إلى السماء لا تبدأ بالليل حين ينتقل الإنسان من العالم، إنما تبدأ في النهار وهو يجاهد في حياته، واثقًا في نعمة الله التي تسير به نحو الأبدية. أعطانا الله ساعات النهار كفرصٍ ثمينةٍ للعمل، تصير لها قيمتها حين نستغلها كما يليق وإلا صارت كلا شيء.
* إنه يشير إلى نفسه أنه هو النهار، وقد اختار اثني عشر تلميذًا. يقول: إن كنت أنا هو النهار وأنتم الساعات، فهل تعطي الساعات نصيحة للنهار؟ الساعات تتبع النهار، لا النهار يتبع الساعات... إنه يشير إلى نفسه أنه النهار الروحي. لتنصت الساعات إلى النهار، ولتكرز بالنهار، إذ تُعرف وتستنير بالنهار، وبكرازة الساعات يؤمن العالم بالنهار. وباختصار بحق قال: "اتبعوني إن كنتم لا تريدون إن تتعثروا".
القديس أغسطينوس