"أجابهم يسوع:
أعمالًا كثيرة حسنة أريتكم من عند أبي،
بسببأي عمل منها ترجمونني؟" [32]
قدم السيد المسيح أعماله الإلهية شهادة حيَّة عن شخصه، فهي أقوى من الحوار بالكلام، وأسهل على فهم الحقيقة.
لماذا يصر على القول "من عند أبي؟" أما كان يكفي القول: "أعمالًا كثيرة صالحة أنا عملتها"؟ لقد أراد تأكيد أنه والآب يعملان معًا، ذات العمل الذي يمارسه الابن هو من عند الآب. إن كان الابن القدوس ينسب أعماله الصالحة للآب، فكم يليق بنا نحن الخليقة الضعيفة أن ننسب كل صلاح فينا إلى نعمة الله العاملة فينا؟
لقد تحداهم السيد قائلًا: "من منكم يبكتني على خطية؟" (يو 8: 46)، ولم يستطع أحد أن يجيبه. فكيف يرجمون شخصًا لا يقدر أحد أن يبكته على خطية واحدة؟
بقوله "أي أعمال" بمعنى "أي نوع من الأعمال" هذه التي لا يستطيع مخلوق سماوي أو أرضي أن يفعلها، إذ هي أعمال تخص الله نفسه.