لم يكن هدف ثامار قط الفسق والبغاء، لأنها لم تمارس هذه الرزيلة إلاَّ مرة واحدة، وليس بهدف الملذة والشهوة، ولكن بهدف إقامة نسل لزوجها الذي مات، ولو كانت هذه المرأة فاسقة لانحدرت إلى قاع الخطية، ولذكر الكتاب هذا بكل صراحة وصدق كما تعودنا منه هذا في مثل هذه الحالات، حتى لو أن الذي ارتكب الخطية هو داود النبي والملك مرنم إسرائيل الحلو، لأنه لا عصمة إلاَّ لله وحده.
- ليس عجيبًا طلب يهوذا الساقط بأن تحرق ثامار التي سمع أنها زنت وهي حُبلى، فغالبًا الخطايا التي نسقط تحت نيرها محاولين إخفائها، تكون أكثر الخطايا إثارة لنا عندما نراها في الآخرين.
- يقول الخوري بولس الفغالي " لا نحكم على ثامار بحسب قواعد السلوك التي نعرفها اليوم... إن الكاتب لا ينظر إلى الوسائل التي اتخذتها للوصول إلى غايتها فيكون لها ولد من زوجها عير، بل يتطلع إلى أمانتها لزوجها وإلى اهتمامها بأن تؤمّن له نسلًا، وهذا ما لم يفعله أونان سلفها. وبسبب أمانتها هذه واهتمامها بنسل زوجها عذرها الكاتب على عملها... وأعلن يهوذا براءتها على الملأ، لا بل أعلنها أبرَّ منه بالنسبة إلى ممارسة الشريعة، وهكذا حصلت ثامار رغم خطيئتها على البركة نفسها التي حصل عليها إبراهيم وإسحق ويعقوب. هم حصلوا على أرض وعدهم بها الرب، وعلى نسل يدوم بعدهم، وهي حصلت على نسل كبير سيدخل في نسل المسيح (مت 1: 3) نحن لن نتبعها فيما فعلت ولكننا لا ننسى ما قاله يسوع: جباة الضرائب والزواني يسبقونكم إلى ملكوت الله (مت 21: 31)".