الابن إذ أحصى نفسه مع الآب، فقد أظهر أنه من طبيعة الآب نفسها، وأعطانا أن نعرف أنه المولود الحقيقي من الآب الحقيقي، وهكذا أيضًا تعلَّم يوحنا وعلَّم هذا كاتبًا في رسالته {ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح. هذا هو الإله الحقُّ والحياة الأبديَّة} (1 يو 5: 20) وحينما يقول الله {أنا وحدي باسط السماء} (أش 44: 24) يصير واضحًا للجميع أن لفظة (وحده) تشير أيضًا إلى (الكلمة الخاصة بالوحيد) الذي به خُلقت كل الأشياء وبغيره لم يخلق شيء، لذلك إن كانت كل الأشياء قد خُلقت بالكلمة، وعلى ذلك يقول {أنا وحدي} فأنه يعني أن الابن الذي به خُلقت السموات، هو مع ذلك الوحيد.
هكذا إن قيل {إله واحد}، {أنا وحدي}، {أنا الأول} فهذا يعني أن الكلمة موجود في نفس الوقت في ذلك الواحد والوحيد والأول مثل وجود الشعاع في النور. وهذا لا يمكن أن يُفهم عن أي كائن آخر سوى الكلمة وحده. لأن كل الأشياء الأخرى خُلقت من العدم بواسطة الابن، وهي تختلف اختلافًا كبيرًا جدًا فيما بينها من جهة الطبيعة، أما الابن نفسه فهو مولود حقيقي وطبيعي من الآب"