الموضوع: فكرة × اية
عرض مشاركة واحدة
قديم 16 - 01 - 2026, 09:37 PM   رقم المشاركة : ( 37 )
walaa farouk Female
..::| الإدارة العامة |::..

الصورة الرمزية walaa farouk

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 122664
تـاريخ التسجيـل : Jun 2015
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 392,329

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

walaa farouk غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فكرة × اية

«لِأَنَّ ٱللهَ أَنْسَانِي كُلَّ تَعَبِي وَكُلَّ بَيْتِ أَبِي».
تكوين 41: 51

تأتي هذه الكلمات من قلبٍ ذاق المرارة والرفض والظلم،
لكنه أيضًا ذاق عُمق محبة الله وقدرته على تحويل الألم إلى مجد
. يوسف، الشاب الذي بيع عبدًا، وسُجن ظلمًا
، وابتعد عن بيت أبيه سنوات طويلة،
يقف الآن في قصر فرعون ممسوكًا بيد الله،
ويشهد كيف يغيّر الربّ مسار الحياة بلمسة واحدة.

حين رزقه الله بابنه البكر منسّى،
لم يُسمِّه صدفة، بل ليعلن حقيقة روحية:
الله قادر أن يُنسي، لا بمعنى يمحو الذكريات
، بل بمعنى يشفي الجراح ويغلّف الماضي بنعمة جديدة
تجعل الألم بلا سلطان.

✧ أولًا: الله الذي يرى التعب

يوسف لم ينسَ تعبه بالمجهود البشري، بل لأن الله رآه.
عندما تمرّ بنا الأيام القاسية، قد نظنّ أحيانًا أن الله بعيد،
لكن قصة يوسف تؤكد أن الربّ كان حاضرًا في كل خطوة:
• حاضرًا وهو في البئر.
• حاضرًا وهو يُباع كعبد.
• حاضرًا في بيت فوطيفار.
• حاضرًا وهو يُسجن ظلمًا.
• وحاضرًا عندما ارتفع إلى المجد.

إنّ الله الذي يرى الدموع لا يسكت عنها
، وإن بدا الصمت طويلًا، لكنه ليس تجاهلًا بل إعدادًا.

✧ ثانيًا: الله الذي يشفي الذاكرة لا الذي يمحوها

يوسف لم يقل: الله أزال الماضي، بل قال: «أَنساني كل تعبي».
الفرق كبير:
• الله لا يأخذ الذكريات، لكن يأخذ مرارتها.
• لا يمحو الأحداث، بل يمحو سُلطانها عليه.
• يحوّل الجرح إلى شهادة، والدمعة إلى حصاد، والانكسار إلى نضج.

هكذا فعل الربّ معنا على الصليب:
لم يُلغِ وجود الألم في العالم، لكنه ألغى نصرة الألم علينا.

✧ ثالثًا: «وكل بيت أبي» — الألم الأعمق

قد يكون الجرح الآتي من البيت هو الأصعب:
• إخوة يوسف حسدوه.
• تآمروا عليه.
• ألقوه في البئر.
• باعوه كعبد.

ومع ذلك يقول يوسف: الله شفاني من كل ما جاءني من بيت أبي.
إنه إعلان أن الله قادر أن يشفي جراح العلاقات
، ويمسح أوجاع الخيانة، ويُعيد بناء القلب الذي حطّمه أقرب الناس إليه.

✧ رابعًا: منسّى… ثم أفرايم

لم يكن اسم الابن الأول «أفرايم» (أي: مثمر)،
بل «منسّى» (أي: منسي).
لأن الشفاء يسبق الثمر.
لا يمكن للقلب أن يثمر في أرض مصر قبل أن يُشفى من بئر دوثان.

الله يريد أن يقود كل واحد منا في هذا الطريق:
1. منسّى — حيث يشفي الجراح القديمة.
2. أفرايم — حيث يعلن ثماره الجديدة في حياتنا.

بدون “منسّى” نظلّ أسرى الماضي،
لكن مع “منسّى” نستطيع أن ننطلق نحو مستقبل الله.

✧ خامسًا: كيف يجعلنا الله ننسى تعبنا؟

من خلال:

1. حضوره

الله لم يفارق يوسف،
وحضوره اليوم معنا بالروح القدس يعزي ويقوّي.

2. عنايته

يوسف لم يصل إلى القصر بذكائه،
بل بعناية إلهية رتّبت الأحداث بدقة.
3. توقيته

“عند تمام الزمان” يفتح الله بابًا لا يستطيع أحد أن يغلقه.
4. عمل نعمته

الله لا يرفع الألم فقط، بل يعطي بركة تفوق كل ما خسرناه.
✧ خاتمة

قول يوسف: «لِأَنَّ ٱللهَ أَنْسَانِي كُلَّ تَعَبِي»
هو شهادة حيّة أن الله لا يترك أحدًا في وادي الدموع إلى الأبد.
قد يسمح بالضيق، لكنه لا يسمح أن يبتلعك الضيق.
قد تمرّ بسنوات من الحيرة، لكنه يعدّ لك زمنًا من الثمر.
وقد تنكسر في بيتك، لكنه قادر أن يشفيك شفاءً يجعل الماضي بلا قيود.

الله لا ينسى أولاده، بل ينسّيهم أحزانهم
ويحوّل الجرح إلى مجد، والدموع إلى أغنية جديدة.

  رد مع اقتباس