ليكن لى كقولك
=====
حين أخبر الملاك العذراء مريم بأنها ستحبل وتلد ابناً ، وتسميه يسوع ولن يكون لملكه نهاية ، [صدَّقت وآمنت على الفور بالكلام الذي قيل لها ]، لكن ورد الى ذهنها سؤآل صحيح ، وهو (( كيف)) ستحبل رغم أنها عذراء وليس لها رجُل ؟ ، فأجابها الملاك بأن الروح القدس سيحل عليها لذلك فالمولود منها يُدعى ابن الله (لو1: 35).
{وعلى العكس} من ذلك حين ذهب الملاك وأخبر زكريا أن طلبته التي سبق وأن طلبها بأن يعطيه نسلاً وقد جاء وقت تحقيقها ، وإذا بزكريا يقول للملاك [كيف اعلم هذا] بما يعني من أين أعلم أن هذا الكلام صحيح ، أو ما الذي يثبت لي صدق هذا الكلام ، أو ما هى العلامة التي تؤكد لي هذا القول !
وطبعاً [حين يكون هناك عدم الإيمان ، يكون هناك المبرر لذلك] ، وكأن المبرر لزكريا قوله [ أنا شيخ متقدم في السن ] يعني انتهى موضوع الإنجاب ، وليس أنا فقط بل وامرأتي أيضاً ... يعني هذا الكلام كان ينفع زمان وليس الآن.. وكأن الكلام يحمل روح التذمر وكأنه يقول للملاك لماذا لم تأتي من قبل هذا الوقت الذي لا ينفع فين إنجاب؟ .. كالمثل الشعبي الخاطيء عن الله {يعطي الحلق لمن ليس له أذن}.
وهنا صدر الأمر بأن يصمت زكريا إلى حين ولادة الابن ، وذلك لأن الكلام الخارج من فمه هو كلام عدم الإيمان {والذي يصنع تأثيراً بالسلب في الاجواء الروحية مما قد يجعل مشيئة الله لاتتم !!}.
مثلما حدث حين رجع الرب يسوع الى وطنه ، وكانت مشيئته أن يصنع معجزات وآيات هناك ولكن لعدم الايمان لم يقدر أن يصنع ولا معجزة واحدة .. فقد كانوا يقولون " أليس هذا هو النجار ابن مريم، وأخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان ؟ ... ولم يقدر أن يصنع هناك ولا قوة واحدة (مر٦: ٣، ٥)
أخي أختي : هكذا نحن أمام وعود الرب يكون أمامنا {إختيار بين موقفين} ، إما أن نؤمن ونصدق بما قاله الرب ، وإما أن نستبعد أن يتم هذا الكلام ، وهذا يحدث بصورة شبه يومية.
وفي حال عدم الإيمان أو التصديق ، فلدينا المبررات والتي هى بمثابة {الألغام} التى وضعها إبليس لكي يعيق السير في طريق الايمان ، كعبارات {الأمر صعب} أو {قد مات} أو {مستحيل} أو { ليس هناك افضل مما كان } أو {الموضوع انتهى} أو {هم السبب} ... الخ.
وكاسحات الألغام هي الآلة المدرعة التي تقوم بإزالة الألغام من منطقة معينة. وهى التي تستخدم لشق طريق آمن حتى يقوم الجنود بالعبور في ظروف الحرب ( ويكيبيديا ).
وعلى المستوى الروحي فإن عدو كل خير إبليس ، يحاول تلغيم الأرض الروحية التي سندخل اليها .. مثلما فعل مع العشرة الذين ارسلهم موسى ليتجسسوا الارض التي وعد بها الرب ، فرأوا الالغام بها ، لغم بني عناق الجبابرة ، ولغم أنها أرض تأكل سكانها ، ولغم أنهم طوال القامة ولغم سنسقط بالسيف ولغم أننا بالنسبة لهم كالجراد ولغم أننا لانقدر أن نصعد ولغم أنهم أشد منَّا ولغم نرجع الى مصر .
وهذه الالغام هى فقط في العيان المادي والذهن غير المتجدد ، لكن لمن له عين الايمان والذهن الروحي هى لاتمثل عائقاً نهائياً .. بدليل أن كالب قال "إننا نصعد ونمتلكها لأننا قادرون عليها "(عدد١٣: ٣٠).
وأتخيل أن يشوع وكالب كانوا بالإيمان ككاسحات الألغام ، إذ لم يروا أن هناك عائقاً نهائيا لامتلاكهم الأرض ، وقالوا عن شعب هذه الارض العمالقة [لأنهم خبزنا. قد زال عنهم ظلهم، والرب معنا. لا تخافوهم] (عدد١٤: ٩)
فعين الايمان التي لكالب كانت ترى أن هؤلاء العمالقة ((قد زال عنهم ظلهم)) ، والمعنى مجاز ، أي أن ماكان يظللهم ويحميهم من حر الشمس وضربتها قد زال ، فهم الآن بلا حماية لذلك فهم خبزنا .
أخي أختي : في تقدمنا لإمتلاك ما وعدنا به الرب من أراض روحية لنستخدم كاسحات الالغام (الإيمان) لإزالة كل الألغام التي زرعها إبليس في تقهقره أمام قوة فداء المسيح وصليبه ، سواء كانت هذه الألغام شكايات أو نجاسات أو بغضة ، أو انتقام ، مخاوف ... الخ .
بل حتى إن كانت هناك الغام لانراها فالرب سيبطل مفعولها وقوتها فتصير كالعدم ، وندوس عليها ولايضرنا شئ "ها أنا أعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو، ولا يضركم شيء " (لو١٠: ١٩).
ولتنطق أفواهنا بما لنا في المسيح ، من مجد وكرامة وسلطان وقوة ونجاح ورحب لاحصر فيه وقيامة ، وغلبة ... الخ
ولنقل للرب مع القديسة العذراء مريم [ليكــــــن لـــــي كقولــــــك] (لو1: 38).