وقد كُتِبَ سفر باروخ أصلا بالغة العبرية.
وكان معتبراً أنه جزء مُكَمِّل لسفر أرميا،
وقد تبقّى السفر مُتداولاً بالعِبرية.
كما بقيت نسخته الأصلية مُتعارفة حتى القرن الثاني الميلادي حين ترجمها "تاودوسيون" إلى اللغة اليونانية.
ومنذ ذلك الحين إختفت النسخة العبرانية ولم توجد. ويقع مكان السفر بعد مراثى ارميا.
ورغم إعتراف جميع الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية بصحة هذا السفر، فإن البروتوستانت ينكرون على باروخ أنه كاتِب السفر.
وهم يقولون أن الإصحاح السادس منه المعروف باسم "رسالة أرميا" كان مُعتبراً سِفراً قائماً بذاته في الترجمة السبعينية.
ويقول مؤلف كتاب "مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين – طبعة بيروت 1937 ص306"، وهو بروتستانتى:
"هذا السفر عبارة عن مجموعة إضافات إلى نبوات ارميا وهي غير صحيحة". ولا يمكن الأخذ بهذا القول لأن الذي يقرأ الأصحاحات من سفر إرميا التي تتحدث عن باروخ يتأكد بكل يقين أن باروخ لم يكن مجرد كاتِب فقط ولكنه نبياً أيضاً.
غير أن المؤلف البروتستانتي المذكور، يضطر إزاء إجماع الكنائس عل الإعتراف بقانونية هذا السفر أن يضيف إلى قوله السابق عنا احتواه السفر من إضافات إلى نبوات ارميا قائلاً: "وهي وإن تكن غير صحيحة من الوجهة التاريخية، لكنها تُظْهِر تقوى وغيرة غذّتها كلمة العهد القديم وروحه".
وستجد في مقدمة الاسفار القانونيه الثانيه في هذا الموقع تواريخ المجامع التي عُقِدَت وأقرَّت قانونية وصحة أسفار المجموعة الثانية للتوراة التي جمعت بعد عزرا ومن بيها سفر باروخ. كما قلنا أنها وردت ضمن قائمة الأسفار الموحى بها ذكرت في قوانين الرسل وقوانين ابن العسال.
ونضيف أنه ورد في كتابات يوحنا فم الذهب قوله:
"كما أنه كتبا إرميا النبي ليس فيه شك، كذلك كتاب باروخ لا يجب أن يرتاب فيه أحد ولا في بقية الأسفار التي قبلتها الكنيسة. لكن تحسب من رتبة نفس الكتب القانونية".
وهذا، وقد ورد في كتاب "مشكاة الطالبين في حل مشكلات الكتاب – ص167) أن الكثيرين من القديسين آباء الأجيال الأولى المبكرة للمسيحية قد شهدوا لهذا السفر واستشهدوا منه في كتاباتهم ومقالاتهم وعِظاتهم ورسائلهم.
فقد استشهد به القديس اكليمندس الاسكندرى (=في كتابه المربي، كتاب 10:1؛ 3:2)
وأيضاً القديس ديوناسيوس الاسكندرى (=في مؤلفه المسألة العاشرة)
والبابا اثناسيوس الرسولى (=في خطبه ضد اريوس الهرطوقي)
وايضا القديس ترتليانوس
وكبريانوس
واوسابيوس
وكيرلس الاورشليمي
وباسيليوس
ويوحنا فم الذهب في كتاباتهم.
هذا، وفي عدد من أعداد مجلة مرقس (دير أبو مقار – أغسطس 1983 ص22و23) ساق المحرر ترجمة لمقال للقديس إيرينيموس عن القديسة فابيولا، وهو خطاب ايرينيموس إلى أوقيانوس، يستشهِد في كاتب الخطاب بأقوال وردت في سفر نبوءة باروخ.