* الأقوال التي قيلت للمرأة ألهبتها إلى أن أوصلها الشوق المتقد إلى ترك جرتها وإهمال الحاجة التي جاءت بسببها، ورجعت إلى مدينتها لتجتذب إلى المسيح كافة الجموع التي كانت فيها. تأمل حرص المرأة وفهمها، لأنها جاءت تستقي، فلما وجدت الينبوع الحقيقي احتقرت الينبوع المحسوس، فأصبحت معلمة لنا. وعلى حسب قوتها عملت العمل الذي عمله رسل ربنا، لأن أولئك لما دُعوا تركوا شباكهم، وهذه فمن ذاتها تركت جرتها وعملت عمل المبشرين. ولم تستدعِ واحدًا أو اثنين، لكنها استنهضت مدينة بأكملها وجمعًا جزيلًا تقديره، واقتادتهم إلى المسيح.
تأمل كيف اقتادت المرأة أهل المدينة بأوفر فهمٍ، لأنها لم تقل لهم: تعالوا أبصروا المسيح، لكنها اجتذبت الناس بالمقارنة التي اقتنصها بها المسيح فقالت: "هلموا انظروا إنسانًا قال لي كل ما فعلت".
قالت المرأة السامرية: "هلموا انظرواإنسانًا قال لي كل ما فعلت"،لم تخجل أن تقول ذلك، مع أنه كان يمكنها أن تقول قولًا غير هذا، وهو: تعالوا انظروا من يتنبأ. إذا أضرمت النار الإلهية نفوس أحدنا لا ينظر إلى شيءٍ من الأمور الأرضية، لا إلى الشرف ولا إلى خجل.
انظر حكمة المرأة إنها لم تجزم أنه هو المسيح بحكم واضح ولا صمتت، لأنها أرادت أن تجتذبهم إليه، ليس بحكمها هي، وإنما باستماعهم له.
القديس يوحنا الذهبي الفم