- لم يسلم مردخاي أستير للملك الوثني أحشويروش، لكن عندما استبد الحنين بأحشويروش تجاه زوجته المحبوبة وشتي التي عزلها، ولم يستطع التراجع عن رأيه لأن قوانين وأوامر ملوك مادي وفارس لا تُنسخ. لذلك "قال غلْمَان المَلِكِ الذينَ يخْدِمُونَهُ: لِيُطْلَب لِلمَلِكِ فَتَيَاتٌ عَذَارى حَسَنَاتُ المَنْظَر، وليُوَكِّل المَلِكُ وكلاءَ في كُلِّ بِلاَدِ مَمْلَكَتِهِ لِيَجْمَعُوا كُلَّ الفَتَيات العذارى الحَسَنَاتِ المَنْظرِ... فَلَمَّا سُمِعَ كلاَم المَلِكِ وأَمرُهُ، وجُمِعَتْ فَتَيَاتٌ كَثيرَاتٌ إلى شُوشَنَ القصر إلى يَدِ هَيجَاي، أُخذَت أستير إلى بَيْتِ المَلِكِ" (أس 2: 2-8) فواضح جدًا أن وكلاء الملك كان لديهم سلطة لإحضار أي فتاة حسنة المنظر جميلة الصورة إلى قصر الملك، ويقول السفر "أُخِذَت أستير"... فمن الذي أخذها ليحضرها إلى بيت النساء..؟. أنهم وكلاء الملك وليس مردخاي، لأن مردخاي لم يكن من هؤلاء الوكلاء.
- تمنى مردخاي حفظ أستير بعيدًا عن هذه الأجواء الملكية، وربما كان يحدوه الأمل أن تصير أستير هي الملكة. عمومًا كان هذا اختبارًا قاسيًا لكل فتاة جميلة اُختيرت لهذا الغرض، لأنه بعد تدريبها وإعدادها لمدة عام كامل تدخل إلى الملك "في المَسَاء دخَلَتْ وفي الصَّباحِ رجَعَتْ إلى بَيْتِ النِّسَاءِ... لم تَعُدْ تَدْخُلْ إلى المَلِكِ إلاَّ إذا سُرَّ بها المَلِكُ ودُعِيَتْ باسمِهَا" (أس 2: 14) فهذه الفتاة بعد أن تقضي ليلتها مع الملك تصير بمثابة سرية للملك لا تدخل للملك ثانية إلاَّ إذا طلبها باسمها، فتقضي بقية حياتها وقفًا على الملك لا يمكنها أن تتزوج بمن تحب، بل تعيش في عزلة نزيلة في بيت النساء، وهكذا تتوقف حياتها أمام ليلة واحدة قضتها للترفيه عن الملك، ولا أحد يظن أن مردخاي كان يتمنى لأستير هذا الحظ العَثر والمصير التعس، ولكن سواء اُخذت أستير برضاء مردخاي أو بدون رضائه، فما باليد حيلة، ولا يظن أحد أن مردخاي دفع بأستير بغرض التقرُّب للقصر، لأنه أوصاها أن لا تخبر أحدًا بجنسها اليهودي، وهو لم يعلن قرابته للملكة، ولم يستغل موقعها من أجل أي فائدة شخصية.
- أمام رغبة الملك لا تملك أي فتاة في فارس من أمرها شيئًا، فمتى أراد ملك فارس أن يتخذ أي فتاة زوجة أو سرية أو أمَة... من يقف ضد إرادته؟! والحقيقة أن الفتيات اللاتي أُخترن لهذا الغرض كن يتنافسن من منهن ستظفر بقلب الملك، أما أستير فلم تكن هكذا، بل تركت أمرها في يد ضابط الكل الذي وهبها نعمة لكل من ينظر إليها، ولو أرادت أستير أن ترفض هذا الزواج فليس من حقها هذا الرفض، والذين يظنون أن أستير قد أخطأت بزواجها من هذا الملك الوثني، فهم بالحقيقة لا يراعون عادات ذلك الزمان، ويقول "القس أنجليوس المقاري": "فواضح هنا أنه كان يتم المرور على البيوت وأخذ من تنطبق عليها المواصفات عنوة، فهل بعد هذا يمكن لأستير التي هي من أحد المسبيين أن ترفض أو تقاوم؟ مع العلم بأن هذا الوضع صعب على كل فتاة، إذ أين الفتاة التي تقبل أن تعيش حياة عنوسة إجبارية، فقد لا تدخل مرة أخرى إلى الملك حالة أنها لم تروق له فتُحرم بهذا من بيت وأسرة وأولاد كان كثيرين من الشبان الأقارب والجيران يسعدهم أن يرتبطوا بهن ويبنوا معهن بيتًا مدى الحياة لا سيما أنهن جميلات؟".