"لأنه كان لك خمسة أزواج،
والذي لكِ الآن ليس هو زوجك.
هذا قلتِ بالصدق". [18]
في رقة عجيبة لم يجرح مشاعرها لأنها تعيش مع من هو ليس برجلها بعد خمس زيجات، وحوَّل حوارها من المجادلة حول الخلافات بين اليهود والسامريين إلى العبادة الجديدة التي تضم كل العالم ويتمتع بها المؤمن أينما وجد.
يرى القديس جيروم أنه يليق ترك الرجال الخمسة الذين يشيرون إلى حرفية الناموس في الأسفار الموسوية، والرجل السادس وهو يشير إلى المبتدعين، لكي نلتقي بالسيد المسيح مخلص العالم.
يرى القديس أغسطينوس أن هذه المرأة قد تزوجت بخمسة رجال والذي معها ليس برجلها. الأزواج الخمسة هم الحواس الخمس، فقد ارتبطت نفسها بالحواس الجسدية، التي لم تستطع أن تشبعها، لأنها لا تقود النفس إلى الأبدية، بل إلى المحسوسات الزمنية المؤقتة. والآن الذي معها ليس برجلها، إنه العقل (غير المقدس) الذي لا يقودها إلى الكلمة والحق، بل إلى الخطأ، يقدم لها مفاهيم خاطئة. إنها محتاجة إلى عريس نفسها، رجلها القادر أن يقودها إلى الحكمة والحق والشبع.
* كم كانت حكمة هذه المرأة عظيمة، وكم كان خضوعها إذ قبلت التوبيخ... في هذا التوبيخ يذكر أمرين: يعدد جميع أزواجها السابقين، ويوبخها على ذاك الذي تعيش معه حينئذ وهي تحاول أن تخفي أمره. هنا ماذا صنعت المرأة؟ لم تبدِ ضيقًا ولا تركته هاربة، ولا حسبت كلامه إهانة، لكنها على العكس أبدت إعجابها به، وفاق تقديرها له، إذ قالت: "يا سيد أرى أنك نبي". تطلع إلى رزانتها، إذ لم تندفع إليه مباشرة، لكنها وهي تقدره وتعجب منه قالت: "أرى" أي "يبدو لي" أنك كنبي.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* أظن أن كل نفس تدخل إلى الدين المسيحي خلال الكتب المقدسة وتبدأ بالأشياء المُدركة بالحواس المدعوة أشياء جسدية، لها خمسة أزواج، لكل حاسة زوج. ولكن بعد أن تصير النفس في رفقة مع الأمور المدركة بالحواس وترغب فيما بعد أن ترتفع فوقها تندفع نحو الأمور المدركة بالروح؛ عندئذ تصطدم مع تعليم فاسد قائم على معانٍ رمزية روحية. حينئذ تقترب من زوج آخر بعد الأزواج الخمسة، وتقدم وثيقة طلاق للخمسة السابقين وكأنها تقرر أن تعيش مع هذا السادس... ونحن نقيم مع ذاك الزوج السادس حتى يأتي يسوع ويجعلنا ندرك شخصية زوجٍ كهذا. لكن بعد مجيء كلمة الرب ودخوله في حوارٍ معنا نجحد هذا الزوج ونقول: "ليس لي زوج". عندئذ يقول الرب: "حسنًا قلتِ ليس لي زوج" [17]
العلامة أوريجينوس
* إذ أعلنت المرأة السامرية المذكورة في الإنجيل أن رجلها الذي كان معها هو السادس، انتهرها الرب لأنه لم يكن زوجها. من جانبي أعلن مرة أخرى بكل حرية أن الزواج الثاني digamy لا تشجبه الكنيسة، ولا حتى الزواج الثالث trigamy، ويمكن للمرأة أن تتزوج زوجًا رابعًا... أو عدد أكبر ما دام الزواج شرعيًا... لكن وإن كان الزواج الثاني غير مشجوب إلا أنه غير مستحب... "كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق" (1 كو 12:6).
القديس جيروم