مردخاي: وهو يهودي عاش في بلاد فارس وعاصر أحداث سفر أستير وكان عاملًا فعالًا في الأحداث، وجاء في السفر إشارة لهذا: "وكَتَبَ مُرْدَخَايُ هذه الأُمُورَ وأرسَلَ رسَائِلَ إلى جَمِيعِ اليَهُودِ الذِينَ في كُلِّ بُلْدَان الملِكِ أَحَشْوِيرُوشَ القَرِيبِينَ والبَعِيدِينَ" (أس 9: 20)، ومن الذين نادوا بهذا الرأي المؤرخ اليهودي "يوسيفوس" Josephus في القرن الأول الميلادي (آثار 11: 6: 1)
وكذلك القديس "أكليمنضس السكندري"، والعالِم اليهودي إبراهام بن عزرا في القرن الثاني عشر الميلادي. بينما استبعد البعض هذا الرأي لأن الكاتب لم يتكلّم بضمير المتكلم ولا مرة واحدة، كما أن السفر يمدح مردخاي، فكيف يمدح الكاتب نفسه؟
وإن كانت هاتين النقطتين مردود عليهما، فالكاتب لم يتكلّم بضمير المتكلّم من باب التواضع، وهذا أمر وارد كثيرًا في الكتاب المقدَّس، والكاتب لا يذكر اسمه إلاَّ في حالات الضرورة مثلما ذكر بولس الرسول اسمه في أول الرسائل حتى يضمن قبولها وعدم التشكيك فيها من المناهضين له، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. كما أن مدح مردخاي لنفسه جاء لتعظيم اسم الله، ولم يذكر الكاتب إلاَّ الحقيقة التي تمجد اسم الله، وقد سبق "موسى" وقال عن نفسه أنه كان حليمًا أكثر من كل الناس على الأرض (عد 12: 3) وقال "عزرا" عن نفسه أنه كاتب ماهر في شريعة الرب (عز 7: 6).