العطاء الحقيقي
دَخَلَ رَجُلٌ إِلى الكَنيسَةِ لِيُصَلِّي، وَسَجَدَ أَمامَ هَيْكَلِ اللهِ وَقالَ:
"يا رَبّ، أَتيتُ اليومَ إِلَيكَ لأُقَدِّمَ لَكَ العالَمَ وَما يَحمِلُهُ
مِن شُرورٍ وَمآسٍ وَحُروبٍ، لِتُحوِّلَهُ أَنتَ إِلى عالَمٍ مَملوءٍ أَفراحًا وَسَلامًا وَأَمانًا".
فَسَمِعَ صَوتَ الرَّبِّ يَقولُ لَه: "أَنا خَلَقتُ العالَمَ، وَأَنتَ ماذا فَعَلتَ لأَجلِهِ؟"
فأجابَ المُصَلِّي قائلاً: "يا رَبّ، أُقَدِّمُ لَكَ حَياتي كَي تَكونَ تَحتَ تَصَرُّفِكَ".
فَقالَ لَهُ الرَّبّ: "أَنا وَهَبتُكَ الحَياةَ، فَهَل عِشتَ وَفقَ إِرادَتي؟"
فَتابَعَ الرَّجُلُ قائلًا: "يا رَبّ، أُقَدِّمُ لَكَ أَعمالي"
فأَجابَهُ الرَّبّ: "أَنا وَهَبتُكَ الأَعمالَ وَالمَقدِرَةَ عَلى إِتمامِها"
فَخَرَّ المُصَلِّي ساجِدًا، وَقالَ بِانكِسارٍ: "يا رَبّ، لا أَملِكُ شَيئًا أُقَدِّمُهُ لَكَ،
لأَنَّكَ أَنتَ مالِكُ كُلِّ شَيءٍ، وَما عِندي سِوى خَطايايَ وَذُنُوبي، فَها أَنا أُقَدِّمُها لَكَ"
وَفي تِلكَ اللَّحظَةِ سَمِعَ صَوتَ الرَّبِّ يَقولُ لَهُ بِحَنانٍ:
"أَنا رَفَعتُ عَنكَ خَطاياكَ".