الموضوع
:
عَدَمُ إِيمانِ توما بِقِيامَةِ المَسيح
عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : (
1
)
24 - 09 - 2025, 02:42 PM
Mary Naeem
† Admin Woman †
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة :
9
تـاريخ التسجيـل :
May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة :
Egypt
المشاركـــــــات :
1,406,439
عَدَمُ إِيمانِ توما بِقِيامَةِ المَسيح
عَدَمُ إِيمانِ توما بِقِيامَةِ المَسيح
إيمانُ التَّلاميذِ الفَوريُّ بِقِيامَةِ المَسيحِ هو نُقطَةٌ مُشتَرَكَةٌ بَينَ الأناجيلِ الأَربَعَةِ (مَتّى 28: 17، مَرقُس 16: 14، لوقا 24: 36-42)، وأمَّا إِنجيلُ يُوحنّا فيُرَكِّزُ على عَدَمِ إِيمانِ توما. فَقَد رَفَضَ توما شَهادَةَ التَّلاميذِ الَّذينَ قالوا لَه: "رَأَينا الرَّبّ"، فأجابَهُم: "إِذا لَم أُبصِرْ أَثَرَ المِسمارَينِ في يَدَيهِ، وأَضَعْ إِصبَعي في مَكانِ المِسمارَين، ويَدي في جَنبِه، لَن أُومِن" (يُوحنّا 20: 25).
أَنكرَ توما ورفَضَ أَن يَثِقَ بِشَهادَةِ الجَماعَةِ الرَّسولِيَّةِ، واشتَرَطَ طَالِبًا بُرهانًا خاصًّا بِهِ. إِنَّهُ يُريدُ أَن يَختَبِرَ بِنَفسِهِ، ويَطلُبُ أَن يَرى وَيَلمُسَ كَي يُؤمِن. بِتَعبيرٍ آخَر، إِنَّهُ يَفرِضُ على المَسيحِ شُروطَ إيمانِهِ، وكَأَنَّهُ يُملي على اللهِ السَّبيلَ الَّذي يَجبُ أَن يَسلُكَهُ لِيُظهِرَ نَفسَه لَه. إِنَّهُ يَجهَلُ سُموَّ حُرِّيَّةِ اللهِ المُطلَقَةِ في عَطائِهِ وعَمَلِهِ. فَالتَّسليمُ الكامِلُ للهِ مَطلوبٌ. لِذلِكَ، كانَ واجِبًا عَلَى تُوما الرَّسولِ أَنْ يُخْضِعَ عَقْلَهُ وَحِكْمَتَهُ لِحِكْمَةِ اللهِ، لِيَكْتَشِفَ الرَّبَّ مِن خِلالِ العَلاماتِ الَّتي يُعْطِيهِ إِيَّاها عَنْ حُضُورِهِ وَحُبِّهِ. وَهٰذا الحُضُورُ هُوَ عَلامَةٌ عَلى أَنَّ رَحْمَةَ الرَّبِّ لا تَزَالُ تَعْمَلُ فِي العالَمِ، وَتَتَجَلَّى فِي لِقاءِ الإِنسَانِ بِالمَسِيحِ القائِمِ، الَّذي يَأتي لِيُرِيَنا جِراحَهُ كَبَيانٍ حَيٍّ لِمَحبَّتِهِ اللامَحدودَة. يَعرِفُ يَسوعُ عَقليَّةَ توما، المُتَطَلِّبَةَ لِلشُّروطِ، ولَكِنَّهُ يَعرِفُ أَنَّ قَلبَهُ ظَلَّ صادِقًا مَع نَفسِهِ، ومَع الآخَرينَ.
ظَهَرَ يَسوعُ لِلتَّلاميذِ وَتوما مَعَهُم، وأراهُ جِراحاتِهِ، ودَعاهُ لِيَضَعَ يَدَهُ عَلَيها. فَلَم يَجِدْ توما كَلِمَةً واحِدَةً تُعَبِّرُ عن رَدِّ فِعلِهِ أَمامَ يَسوعَ المَسيحِ إِلَّا: "رَبِّي وإِلهي!" (يُوحنّا 20: 28). وَهِيَ عِبارَةٌ لا تُقالُ في العَهدِ القَديمِ إِلَّا للهِ، كَما في قَولِ صاحِبِ المَزامير: "اِستَيْقِظْ وقُمْ لِحَقِّي، لِقَضِيَّتي، يا إِلهي وسَيِّدي" (مزمور 35: 23). فأَقَرَّ توما بِعَماه، وَاعْتَرَفَ بِسِيادَةِ يَسوعَ الإلهِيَّة. ويمثِّلُ هذا الاعتِرافُ ذُروَةَ إعلانِ الإيمانِ المَسيحيّ: "يَشهَدَ كُلُّ لِسانٍ أَنَّ يَسوعَ المَسيحَ هوَ الرَّبّ، تَمجيدًا للهِ الآب" (فيلبِّي 2: 11). إِنَّ جَوابَ توما يُعيدُنا إِلى مُقَدِّمَةِ إِنجيلِ يُوحنّا: "في البَدءِ كانَ الكَلِمَة، والكَلِمَةُ كانَ لَدى الله، والكَلِمَةُ هوَ الله" (يُوحنّا 1: 1). ويَقودُنا إِلى إِيمانٍ ساجِدٍ، مُستَسْلِمٍ لِإِرادَةِ الله، والمُستَحِقِّ الطُّوبى. هٰذا هُوَ القائِمُ مِن بَيْنِ الأَمْوَاتِ، الَّذي لا يَتْرُكُ أَحَدًا مِنَّا وَحْدَهُ فِي صِراعٍ أَو تَحَدٍّ إِيمَانِيٍّ، بَلْ يَأتِي إِلَيْنا فِي وَسَطِ ضُعْفِنا، وَيَحْمِلُنا بِنِعْمَتِهِ، وَيُثَبِّتُنا فِي الإِيمَانِ وَالرَّجَاءِ. يَدْعُونَا يَسُوعُ القَائِمُ أَنْ نَتَمَتَّعَ بِالرَّحْمَةِ الإِلَهِيَّةِ، الَّتِي تَنْجِدُنَا فِي ضُعْفِنَا، لِنَعْبُرَ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الإِيمَانِ، وَمِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى النُّورِ، وَمِنَ العُنْفِ إِلَى الرَّحْمَةِ. الرَّحْمَةُ هِيَ الَّتي تُمَيِّزُ أَبْنَاءَ اللهِ، كَمَا قالَ الرَّبُّ يَسُوعُ: "كُونوا رُحَماءَ، كَما أَنَّ أَبَاكُم رَحِيمٌ" (لوقا 6: 36). فَالرَّحْمَةُ لَيْسَتْ فَضِيلَةً ثَانَوِيَّة، بَلْ هِيَ عَلامَةُ الاِنْتِمَاءِ الحَقِيقِيِّ إِلى اللهِ، وَسِمَةُ مَنْ يَتَشَبَّهُونَ بِالقَائِمِ مِن بَيْنِ الأَمْوَاتِ.
الأوسمة والجوائز لـ »
Mary Naeem
الأوسمة والجوائز
لا توجد أوسمة
بينات الاتصال لـ »
Mary Naeem
بينات الاتصال
لا توجد بينات للاتصال
اخر مواضيع »
Mary Naeem
المواضيع
لا توجد مواضيع
Mary Naeem
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى Mary Naeem
زيارة موقع Mary Naeem المفضل
البحث عن كل مشاركات Mary Naeem